banner
recent
أخبار ساخنة

الدكتور/عبدالسلام الجندلي طبيب واديب وشاعر

  #شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (115)



الدكتور عبد السلام ثابت علي الجندلي

الميلاد والجذور

في صباح الخميس الثامن عشر من رجب عام 1391هـ، الموافق 9 سبتمبر 1971م، أبصر النور الدكتور عبد السلام ثابت علي الجندلي في قرية الغربي بعزلة الرييم، مديرية مزهر، محافظة ريمة؛ تلك البيئة الجبلية الوادعة التي تنحت في أبنائها الصبر، وتزرع فيهم روح المكابدة والطموح.

نشأ في بيت ريفي بسيط، تفتحت فيه مداركه الأولى بين مدرجات الجبال وعيون الماء، فكان ابن القرية الذي حملها في قلبه، وظلت تسكن وجدانه حتى آخر أيامه.

الأسرة والحياة الاجتماعية

تزوج رحمه الله، وكان أبًا لخمس بنات وولد، أحاطهم برعايته وحنانه، وجمع بين حزم الأب ودفء القلب، فكان في بيته كما في عيادته: ملاذًا آمنًا، وصوت حكمة، وروح رحمة.


التكوين العلمي… من معلامة القرية إلى الجامعات الروسية

بدأ رحلته التعليمية في معلامة القرية في مسقط رأسه بالغربي الرييم، وهو في السادسة من عمره، حيث حفظ مبادئ القراءة والكتابة، وتشرب القيم الأولى للعلم.

  • درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الغربي بمسقط رأسه – وكانت آنذاك تتبع مديرية كسمة.
  • واصل المرحلة الإعدادية في مدرسة الأنوار بكسمة.
  • ثم انتقل إلى العاصمة صنعاء، حيث التحق بثانوية الكويت، وتخرج منها عام 1989م.

كانت طموحاته أكبر من حدود الجغرافيا، فسافر إلى روسيا الاتحادية، ليلتحق بجامعة ، حيث حصل عام 1998م على بكالوريوس الطب العام والجراحة بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، محققًا الترتيب الأول، ونال “الدبلوم الأحمر” تقديرًا لتفوقه العلمي.

ثم واصل تخصصه في أمراض القلب والباطنية، فنال درجة الماجستير عام 2003م من الجامعة ذاتها، بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف.

كان تفوقه العلمي شاهدًا على مثابرته، ودليلًا على أن أبناء القرى قادرون على بلوغ أعلى مراتب التحصيل متى ما توفرت الإرادة.


مسيرته الطبية… الطبيب الإنسان

عاد إلى وطنه حاملاً علمه وخبرته، ليضعهما في خدمة الناس. عمل في عدد من المستشفيات العامة والخاصة، من أبرزها:

  • مستشفى المرأة والطفل – أمانة العاصمة
  • مستشفى الخزان – صنعاء
  • مستشفى نبض الحياة – صنعاء
  • المستشفى الدولي الحديث – صنعاء
  • المستشفى اليمني الأردني – صنعاء
  • مستشفى الشهيد الدرة – خولان
  • مستشفى سيان – سنحان
  • مستشفى العظام التخصصي – صنعاء
  • مستشفى الثورة العام – صنعاء
  • مستشفى الشهيد أبو حرب (17 يوليو سابقًا)
  • المركز الصحي بمديرية كسمة

واستقر به المقام في عيادته الخاصة بشارع تعز – جولة شميلة، حيث عُرف كاستشاري أمراض قلب وباطنية، لا يكتفي بكتابة الوصفة الطبية، بل يواسي المريض، ويخفف عنه وجعه بكلمة طيبة ولمسة إنسانية.

كما عمل مدربًا لدى في برامج ICD، مساهمًا في رفع كفاءة الكوادر الصحية.


العمل الإداري والإنساني

لم يكن الطبيب منعزلًا عن هموم مجتمعه، فقد شغل منصب نائب جمعية الهلال الأحمر – فرع ريمة، وأسهم في أنشطتها الإنسانية.

وفي عام 2013م عُيّن لفترة وجيزة مديرًا عامًا لمكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة ريمة، في مرحلة دقيقة من تاريخ المحافظة، ساعيًا إلى تطوير الأداء الصحي رغم التحديات.

نال خلال مسيرته شهادات خبرة وتقدير عديدة من وزارة الصحة ومكاتبها والمستشفيات التي عمل بها، إضافة إلى شهادات جودة وأداء خدمة.


الحضور الثقافي والأدبي… قلب شاعر في معطف طبيب

لم يكن الطب حدوده الوحيدة؛ فقد جمع بين مشرط الطبيب وقلم الأديب. كتب في السياسة والفكر والأدب، ونشرت له صحيفة “الشموع” بين 2004–2011م حلقات بحثية بعنوان الأحقاد الصهيونية وأطماعها التاريخية، كما كتب عن “الشرق الأوسط الجديد”.

 كتاب الاحقاد الصهيونية وأطماعها التاريخية

وفي المجال الأدبي، نشرت له قصائد في صحف الثورة، 26 سبتمبر، الوحدة، الميثاق، الشموع، ومجلة الجيش ونوافذ.

أصدر ديوانًا شعريًا مطبوعًا عام 2010م بعنوان «وبزغ الفجر»، حمل فيه همّ الوطن، وصوت الضمير، وصرخة الإصلاح. كما كتب قصة متسلسلة بعنوان “النقيضان”.

وله بحث طبي قيد الدراسة حول المخدرات والخمور وأضرارهما الصحية.

كان في شعره وكتاباته شاهدًا على زمنه؛ يكتب عن الوحدة، والكرامة، والأمل، ويصرخ في وجه الانكسار، مؤمنًا بأن الفجر لا بد أن يبزغ.

مختارات من قصائده:

1- من قصيدة الطريق الى المجد

شعر عن الوحدة اليمنية 

جاء الصباح وعمت الاضواء

                وتزينت بجماله الارجاء

هذا الضياء يعم كل ربوعنا

              تسمو به الآمال والعلياء

واليوم نحيا وحدة عملاقة

            هي جنة ومكارم وولاء

2- من قصيدة وبزغ الفجر

كم نام ذاك الفجر في بطن الدجى 

        كم حاولت تحطيمه الانواء

كم اوجدوا في دربه من نكسة

   كم جندت في وجهه الاهواء

الارض يا ذا الفجر في خط الشقا

ان مت انت فهل يعود لقاء

وتزينت بجماله الارجاء

3- ومن قصيدة    امل

اميطي اللثام؛؛؛

فهذي البراقع تخفي الوضوح

تخفي تجاعيد وجهك

تخفي الهرم

اميطي اللثام

لقد صرت اضحوكة الدهر

خنقت الوجود المحطم

دفعت الوجود لذاك العدم

4-  في غياب العزة

اخاطب في سماء الكون عزتنا  فلم تجبني ولم تشرح لي السبب

وقدموها لليل الظلم مكرهة

ومجدها من عيون الصبح قد سلب

5-  ومن قصيدة صرخة الحروف

اظلم الصبح من سواد الليالي

واختفت معالمي ودياري

وعقول الناس صارت خرابات

عاطلات كخاويات العشار

ايها الاوهام كيف كبرت 

كيف باعدت بين جار وجار

6-  من قصيدة يابلادي

يابلادي.  عطر روحي وشرايين دمي

يا ضحى يسحق  ليل  الظلم

اسكبي الانوار

ابلعي الاشرار

يا بلادي. 

اتركي بركان رملك ينتشر

ساعدي المجروح يوما ينتصر

7- من قصيدة( نوم تحت الدموع)

اه يا نجمة يخدعها الليل

تباتين حتى يجيء الصباح وعند الصباح تغيبين

باحثة عن ظلام جديد

اه يا نجمة يخدعها الليل 

ولدت واسم الحياة تغير

وبين الخفايا  اختفيت

يطاردك الموت

يخدعك رمش عين

وقنبلة من خرافات

8- ومن قصيدة.  الرحلة

يا قبلة توجه الاحساس والقلوب

وغيمة بلا هدى تجوب

يا رحلة بلا طريق 

وقاذفا....... ومقذوفا الى الحربق

قفي......تحركي

فانت ريشة تحرك الرياح 

ودمعة حزينة في اعين الصباح

قفي ....تحركي

تعلمي القفز على الجراح

الى الخريف رفرفي يا موطن الخريف

او راوحي المكان 

فدونك الذئاب والجحيم

وفيلق من الضلال

..............

رابط حساب االدكتور الجندلي على موقع فيسبوك من هنا.......


الرحيل… حين يغيب القلب الكبير

في 8 أغسطس 2022م أصيب بجلطة دماغية، نُقل على إثرها إلى المستشفى الفرنسي بصنعاء، وظل في غيبوبة حتى صباح الأربعاء 17 أغسطس 2022م الموافق 19 محرم 1444هـ، حيث أُعلن عن وفاته رسميًا، ودُفن بعد ظهر اليوم نفسه في مقبرة شميلة بالعاصمة صنعاء.

كان رحيله فاجعة لأهله ومحبيه ومرضاه، فقد فقدوا طبيبًا لم يكن مجرد استشاري قلب، بل قلبًا يمشي بين الناس.


في مرآة الوفاء… شهادة صديق

كتب صديقه العميد علي محمود يامن رثاءً مؤثرًا، استعاد فيه سنوات الصحبة، ووصفه بالطبيب الإنسان، الذي يحمل أعلى الشهادات، ولا يستنكف عن العمل في أبسط الظروف، والذي كان يواسي الفقراء، ويزور المرضى دون مقابل، ويصنع الفرح في القلوب دون تكلف.

كانت كلمات الرثاء شهادة حية على رجل عاش نقيًا، ورحل تاركًا أثرًا لا يُمحى.


أثره وبصمته

مثّل الدكتور عبد السلام الجندلي نموذجًا لابن ريمة العصامي:

  • تفوق علميًا حتى نال أعلى الدرجات.
  • خدم مجتمعه طبيبًا وإداريًا وإنسانيًا.
  • جمع بين العقل العلمي والوجدان الأدبي.
  • ظل وفيًا لقيمه، قريبًا من الناس، بسيطًا في سلوكه، عظيمًا في أثره.

رحم الله الدكتور عبد السلام ثابت علي الجندلي، وجعل علمه وعمله وصدق عطائه في ميزان حسناته، وأبقى ذكراه صفحة ناصعة في سجل أعلام ريمة.


إعداد وتوثيق

م. محمد غالب السعيدي
31 مارس 2021م

تنبيه

يسمح بالنشر مع حفظ حقوق الترجمة وذكر المصدر واسم الصفحة.



رثاء صديقه العميد علي محمود يامن 

الجندلي ... ودعا يا صديقي العزيز 
                           / علي محمود يامن

لحظات قاسية موجعة  تغتال فينا ارواحنا عندما نفقد بعضً منها وتتشظى انفوسنا الى شطرين شطر يموت وآخر يذرف الدموع على نصفه المذبوح على خشبة الموت  لكن ما هو اقسى من الموت واشد من عذابات الفراق ان تفقد بعضك الأثير وشطر روحك الطيب ولا تحظى حتى بلحظات الوداع الأخير ونظرات اللقاء المحفور في عمق الذاكرة لدقائق الحياة الاخيرة . 

لم يكن بالحسبان ان اعزي نفسي وارثي جزءً من روحي وان يسبق الموت الى اخي الدكتور الحبيب عبدالسلام الجندلي  قبلاً مني تلك كانت مما لا تتوقعه الأيام لكنها أقدار الله ترسم عذابات الفراق وجرع آلآم الموت على من تشاء فتنتزع احب ما فينا لتكسر قلوبنا الطرية على من نحب . 

آه لو تدري يا صديقي ما الذي تركت من تشققات في جدران الروح لن ترممها الا لحظات اللقاء في جنة عرضها السموات والأرض بأذن رحمان الدنيا ورحيم الآخرة الملك القدوس . 

آه يا صاحبي لو تقراء لحظات الحزن على موتك في عيون العجائز  ومحيا الشيوخ  وغصص الاطفال الذين حنت عليهم يداك كرسول للشفاء من رب العالمين . 

أما  انا ياصديقي فاسترجع شريط الذكريات الطويل والقصير معك في آن بشيء من الآلم وكثير من الحب وخليط من الحسرة والدهشة 
اتذكر تلك الأودية  وتلك السفوح  وتلك الطرقات التي مشيناها معا لمعظم محافظات الوطن ومحفور في ذاكرتي تلك المواقف التي كنت تصر ان تكون فيها الدكتور المتواضع ورفيق الدرب المبادر  والإنسان الذي يصنع الفرحة في قلوب الآخرين دون تكلف . 

ما زلت اذكر ي صاحبي ذلك الدكتور الذي يحمل اعلى الشهادات بأعلى التقديرات ولا يستنكف ان يعمل في محل صغير بروح عالية وقلب كبير حتى لا ينتظر على رصيف البطالة في بلد ذبحه الفساد من الوريد الى أقصى الوريد اي والله ي صديقي . 

الطبيب الإنسان الذي يقدم المشورة الطبية ويكتب رشدة العلاج ويمسح دمعة المريض في الباصات وعلى قارعة الطريق والى بيوت الفقراء وحتى في الأودية وعرضات الرعي دون مقابل  كم كنت عظيما يا عبدالسلام وانت توزع جبر الخواطر في كل مكان تصل آلية والى كل بقعة من الارض  تدعى اليها . 

سفر طويل من السنوات قضيناه معا عرفتك عن قرب روح معطاة وقلب نقي وفكر نير ونفسا تقية حفرة في نفسي الكثير من النبل  الكثير من الصدق الكثير من الاخاء .

واشهد الله والبرية اني لم اجدك في موطن  فيه ما يغضب لله لا فكرا ولا عملا ولا ممارسة كنت صادقا  ومنصفا وسباقا للخير ما عرفناك . 

اعزي فيك نفسي المكلومة وقلبي الموجوع وروحي المنشطرة 
وأعزي  القيم الإنسانية التي تمثلتها سلوكا وممارسة 
اعزي اليمن المكلوم التي فقدت احد تروس الخير في مكينة الإنسانية فيها 
اعزي كل طفل كنت له الطبيب الاب 
وكل عجوز كنت لها الدكتور الابن 
اعزي الضعفاء والفقراء والمساكين الذي كانت روحك لهم بلسم وقلبك بهم رحيم وعقلك لهم خادم 
اعزي اولادك واهلك ومحبيك الذين فقدوك كما فقدتك آلاف الاروح وفقدتك  كل مفردات الكون التي كنت تسبح معها بحمدلله وشكره  وتقدسه بأعمال البر والخير والصلاح . 

رحمات ربي تغشاك يا حبيب ارواحنا 
ولنا بالله ثقة بحجم الكون ان يجمعنا الله بك في مستقر رحمته وبهو جنان الخلد عند مليك مقتدر . 
ودعا يا صديقي العزيز ،.


تنبيه هااااااام 

نسمح بالنسخ والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية . ذكر المصدر اسم كاتب الترجمه واسم الصفحة مع الرابط  المرفق للصفحة على الفيسبوك  من هنا

تنبيه هااااااااام جدا 

الصفحة مختصة بتجميع الترجمات لشخصيات و اعلام  من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون  والانتماء السياسي والمذهبي .

google-playkhamsatmostaqltradent