#شخصية_من_ريمة. شخصية رقم (85)
مقدمة
ليس من السهل إيجاد حنجرةٍ استطاعت أن تختزل في نبرتها صداء الجبال ونقاء الغيول، مثلما صنع الإعلامي القدير إبراهيم محمد حسن العامري؛ الصوتُ الذي تجاوز حدود الأداء التلفزيوني المجرد ليكون ترجمانًا حيًا لجمال ريمة وروح اليمن الكبير.
من محراب جامعيٍّ عتيق في أضلع مديرية الجعفرية، انبثقت أنوار شغفه المبكر بالإعلام والوعي، ليتدرج بين أروقة الشاشة الوطنية حتى أصبح العَلم المشهود له بالكلمة الشاعرية، والخبرة الرصينة، والالتزام الوطني والإنساني الناصع.
أولًا: الولادة، النسب، والنشأة
- الاسم واللقب الإعلامي: إبراهيم محمد حسن العامري (المعروف إعلاميًا بـ إبراهيم العامري).
- مكان الولادة: ولد في قرية "بني العامري"، عزلة "اليمانية"، مديرية "الجعفرية"، محافظة ريمة.
- تاريخ الميلاد: 1967م.
- البدايات الأولى: بدأ مشواره الإعلامي والمجتمعي مبكرًا عقب إتمامه المرحلة الابتدائية مطلع الثمانينيات كـ ممارسة طوعية؛ حيث اتخذ من محراب جامع بني العامري منبرًا للتوعية والقيم وتصحيح المفاهيم الخاطئة بين أوساط المجتمع، ولا سيما خلال العطل الدراسية.
ثانيًا: الحالة الاجتماعية
الإعلامي إبراهيم العامري متزوج وأب لسبعة من الأولاد (خمسة ذكور وابنتان).
ثالثًا: المسار التعليمي والخبرة التربوية
توزعت محطاته العلمية بين أرجاء اليمن، لينهل من مناهج متنوعة صقلت معارفه وشخصيته:
- المرحلة الابتدائية: درسها في مدارس عزلة اليمانية.
- المرحلة الإعدادية: تنقل في صفوفها بين مدرسة "الفتح" بالجعفرية، ومدرسة "سالم الصباح" بالحديدة، ومدرسة "عبدالناصر" بصنعاء.
- المرحلة الثانوية: التحق بـ مدرسة "عمر المختار النموذجية" بصنعاء (القسم العلمي)، وتخرج فيها عام 1988م.
- العطاء التربوي (1989م): شرُف بمهنة التدريس في مسقط رأسه بـ مدرسة "الجيل الجديد" بقرية بني العامري، تحت قيادة تربوية حازمة برئاسة الأستاذ القدير عبدالله عزي النوفاني والتربوي الحصيف مهدي عبدالوهاب السعيدي (رحمه الله)، فقدم عطاءً تعليميًا متميزًا.
- التعليم العالي وتخصصات الاتصالات والاقتصاد:
- حصل على دبلوم عام (سنتين بعد الثانوية) من المعهد العام للاتصالات (GTI) – تخصص اتصالات مايكرويف عام 1992م.
- نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية التجارة بـ جامعة صنعاء عام 1994م.
رابعًا: المسيرة المهنية والعمل الرسمي بالفضائية اليمنية
التحق بالعمل الرسمي في قناة اليمن الفضائية (القناة الرسمية الأولى) عام 1992م، وتحديدًا بالإدارة العامة للأخبار، حيث تدرج في المناصب والمهام التالية:
- هندسة البث: بدأ كـ فني هندسة بث تلفزيوني قبل انطلاق البث الفضائي.
- عضو هيئة التحرير الإخباري بالإدارة العامة للأخبار.
- مدير تحرير الإخباري ونشرات الأخبار.
- رئيس التحرير الإخباري (بالمناوبة) بالإدارة العامة للأخبار.
- الإجازة التلفزيونية: أُجيز رسميًا كمعد ومقدم تقارير وريبورتاجات إخبارية وبرامجية من قِبل اللجنة المختصة برئاسة فقيد الوطن الإعلامي الكبير عبدالملك العيزري، نظرًا لتمكنه وحضوره البياني واللغوي الفائق على الشاشة الفضية.
خامسًا: البرامج والأعمال التلفزيونية والتغطيات الوطنية
قدم العامري عطاءً برامجيًا وإخباريًا متنوعًا عكس اهتمامه بقضايا الوطن والإنسان:
- الأعمال الإخبارية: إعداد وتقديم تقارير وريبورتاجات سياسية ووطنية وإنسانية، وسلسلة تقارير تحليلية للمشهد المحلي والإقليمي والدولي.
- البرامج والفقرات: شارك في إعداد وتقديم برنامج "صحافة عبر الإنترنت" على شاشة الفضائية.
- تغطية مؤتمر الحوار الوطني (مراسل ورئيس تحرير):
- تم تكليفه من قيادة قطاع التلفزيون كمراسل تحرير لبرنامج "يوميات الحوار الوطني" على مدى 10 أشهر، وقدم فقرة "الناس والحوار".
- تراس تحرير البرنامج، وأعدّ وسلّط الضوء على قصص إنسانية واستطلاعات حظيت بصدى واسع؛ منها تقارير عن: الكفيف الوحيد، المهمش الوحيد، وأصغر وأكبر مشارك في الحوار.
- قدم برنامج "البعد الإنساني في الحوار" لمعالجة هموم الشارع وتطلعاته مع المخرجات.
- أجرى مقابلة واستطلاعات شاملة منفتحة على قضايا الشباب والمرأة، وممثلي المناطق النائية والمحافظات البعيدة كـ (سقطرى، المهرة، صعدة، والجوف).
سادساً: التغطية السياحية وإبراز ملامح ريمة
أفرد الأستاذ إبراهيم العامري مساحة واسعة للإعلام السياحي، وسخر صوته وقلمه للتعريف بجمال اليمن، وكان من أبرز أعماله:
- برنامج "ريمة.. ثنائية التاريخ والجمال": برنامج سياحي نموذجي مكون من 6 حلقات طاف بجميع مديريات المحافظة، وأُعيد بثه على الفضائية اليمنية عشرات المرات نظرًا لمحتواه المذهل.
- إعداد وقراءة السلسلة المرئية والفقرات التوثيقية المرافقة لإعلان ريمة محافظة مستقلة، والتي أضحت وثيقة مرئية محفورة في ذاكرة المشاهد اليمني.
سابعًا: الدورات التدريبية والتأهيل الفني
حرص على تطوير مهاراته عبر دورات متخصصة داخل الوطن وخارجه:
- فن الإلقاء والتقديم: دورات متتالية بمعهد التدريب الإعلامي بصنعاء (معهد خليفة)، حصد فيها المركز الأول وتكريمًا بعلاوات تشجيعية.
- التحرير الإخباري: دورة متقدمة برعاية بعثة قناة الـ (BBC) بصنعاء للتحليل الإخباري للمستجدات المحلية والدولية.
- البث الفضائي والإذاعة: دورة بالمركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني بـ دمشق (بمشاركة ممثلين من 12 دولة عربية)، حيث استُضيف خلالها في إذاعة سوريا متحدثًا عن المزايا السياحية والطبيعية لليمن.
- دورة الحاسوب: شهادة في أساسيات الحاسوب من المعهد العام للاتصالات.
ثامنًا: الحضور النقابي والمناصب
- رئيس المركز اليمني للدراسات والإعلام السياحي.
- عضو المكتب التنفيذي والمسؤول الإعلامي في الاتحاد اليمني للسياحة (سابقًا).
- عضو نقابة الصحفيين اليمنيين.
- عضو نقابة الإعلام المرئي.
- عضو الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ).
تاسعًا: رؤية الأدباء وشواهد العارفين (شهادة الفقيد الشاعر والناقد ياسين البكالي)
كتب الشاعر والناقد الراحل الأستاذ ياسين البكالي في وصف تجربة وسحر صوت الإعلامي إبراهيم العامري:
"من يسمع هذا الصوت يدرك تمامًا أنه أمام إعلامي؛ في صوته الكثير من الدلالات الأخلاقية والجماليات السلوكية التي تعكس ابن ريمة في مبناه ومعناه.. صوتٌ إيحائي ونبرة مدهشة تحمل كل تجليات ريمة.
لغته الشاعرية لا يُشق لها غبار؛ فصوته يتدفق بعنفوان الغيول التي تنحدر من جبال ريمة، وفي نبرة صوته نجد البلاد بكل إيقاعاتها الزمانية والمكانية والبشرية.. ورغم أنه ليس شاعرًا، إلا أننا عندما نستمع له نشعر بزخات عطر ممتلئة بالبن والمانجو في سردية أخاذة تنعش قلب السامع.
لقد مثّل امتزاج صوته ونصوصه بالمحتوى البصري اكتمالًا جميلًا للمعنى؛ ففي حديثه عن بلاد الريف يذكرنا بهاجس الوفاء الذي يحمله الولد لأمه الوطن ومسقط رأسه.. صوت إبراهيم حفر عميقًا في ذاكرة كل من كان يشاهده، ورغم مرور أكثر من عقد ونصف من الزمن، ما زال صداه في أعماقنا."
خاتمة
يظل الإعلامي القدير إبراهيم محمد حسن العامري رمزيّةً إعلاميةً سامقة ونموذجًا وفيًا للوطن والجغرافيا. لقد جسّد بحق رسالة المبرزين من أبناء محافظة ريمة الذين طوعوا الصعاب، وجعلوا من الشاشة ساحة للبناء والجمال ونشر المحبة والتنمية.
المراجع والتوثيق
..........
بقلم م.محمد غالب السعيدي
٤يناير ٢٠٢١
..........
حقوق النشر وسياسة المشاركة
- حقوق الملكية الفكرية: جميع حقوق النسخ والنشر محفوظة لكاتب الترجمة ولصفحة #شخصية_من_ريمة.
- ضوابط إعادة النشر: نُرحّب بنشر ومشاركة المحتوى عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مع الالتزام الأخلاقي والقانوني بإعادة النشر الكامل دون تعديل، وإقران المحتوى بمصدره الأصلي عبر ذكر:
- اسم كاتب الترجمة.
- اسم الصفحة (#شخصية_من_ريمة).
- إدراج رابط الصفحة الرسمية على فيسبوك.
[لزيارة صفحتنا الرسمية على فيسبوك والتفاعل معها اضغط هنا]
- حقوق الملكية الفكرية: جميع حقوق النسخ والنشر محفوظة لكاتب الترجمة ولصفحة #شخصية_من_ريمة.
- ضوابط إعادة النشر: نُرحّب بنشر ومشاركة المحتوى عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مع الالتزام الأخلاقي والقانوني بإعادة النشر الكامل دون تعديل، وإقران المحتوى بمصدره الأصلي عبر ذكر:
- اسم كاتب الترجمة.
- اسم الصفحة (#شخصية_من_ريمة).
- إدراج رابط الصفحة الرسمية على فيسبوك.
[لزيارة صفحتنا الرسمية على فيسبوك والتفاعل معها اضغط هنا]
تنويه هام بشأن منهجية التوثيق
منصة توثيقية جامعة: تكرّس هذه الصفحة جهودها لجمع وتوثيق سير وأعلام وشخصيات محافظة ريمة من كافة المكونات والتيارات الفكرية، السياسية، الثقافية، والدينية. ونؤكد التزامنا التام بمنهجية التوثيق الحيادي الجامع، بعيدًا عن أي تمييز يعتمد على العرق، الجنس، اللون، أو الانتماء الفكري والمذهبي والسياسي؛ فالهدف الأسمى هو حفظ الذاكرة الوطنية والتاريخية لكل أبناء ريمة دون استثناء.
منصة توثيقية جامعة: تكرّس هذه الصفحة جهودها لجمع وتوثيق سير وأعلام وشخصيات محافظة ريمة من كافة المكونات والتيارات الفكرية، السياسية، الثقافية، والدينية. ونؤكد التزامنا التام بمنهجية التوثيق الحيادي الجامع، بعيدًا عن أي تمييز يعتمد على العرق، الجنس، اللون، أو الانتماء الفكري والمذهبي والسياسي؛ فالهدف الأسمى هو حفظ الذاكرة الوطنية والتاريخية لكل أبناء ريمة دون استثناء.

