banner
recent
أخبار ساخنة

الأستاذ غالب علي مهدي الجعدي التربوي، الأديب، الفنان، وأحد وجوه الإدارة المحلية في ريمة

#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (99)

الأستاذ غالب علي مهدي الجعدي
 

✦ الولادة والنشأة 

في الجبال التي لا تُنجب إلا الصلابة، وفي القرى التي تصوغ أبناءها على مهلٍ من الصبر والكفاح، وُلد الأستاذ غالب علي مهدي محمد زيد يحيى صلاح الجعدي عام 1966م، في مضناي بني الجعد، عزلة بني الجعد، مديرية الجعفرية، محافظة ريمة.
نشأ في بيئة ريفية شحيحة الموارد، لكنها غنية بالقيم، فكان منذ بواكيره مثالًا للتعدد الخلّاق: عقلٌ تعليمي، وروحٌ فنية، وحسٌّ إداري، ووجدانٌ شعري.
متزوج، وأبٌ لاثني عشر ابنًا وابنة (خمسة ذكور وسبع إناث)، وقد ظلّت الأسرة بالنسبة له مرساة الاستقرار، ومجال التضحية الصامتة.

✦ التكوين العلمي والبدايات التعليمية

بدأ تعليمه عام 1973م في كتاب القرية على يد الفقيه منصور علي الصغير السعيدي – رحمه الله – ولم تمضِ سوى أشهر حتى افتُتحت أول مدرسة نظامية في مركز مديرية الجعفرية (مدرسة النصر بالحدية)، فكان من أوائل الملتحقين بها، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1979م.
واصل طريقه التعليمي في معاهد إعداد المعلمين:
التحق بمعهد الجراف (مدرسة الشهيد الكبسي حاليًا)،
ثم أكمل دراسته في معهد الشوكاني (المرحلة الإعدادية)، وتخرج عام 1982م،
قبل أن ينتقل إلى معهد المعلمين العام بشارع تعز، ويتخرج منه عام 1985م حاصلاً على الدبلوم العام (المرحلة الثانوية).
وكان خلال تلك المرحلة شعلة نشاط مدرسي:
لاعب جمباز، كابتن فريق الكرة الطائرة، مهتم بفنون الدفاع عن النفس، خطاط، رسام، وعازف جيتار.
حتى أطلق عليه مدير المعهد ودار رعاية الأيتام الأستاذ عبدالملك الوادعي لقب «دافنشي»، وسعى لترشيحه لمنحة في الفنون الجميلة، غير أن الظروف الأسرية حالت دون سفره.

✦ الخدمة التربوية وبناء الخبرة الميدانية

أدى خدمته بعد الثانوية في:
مدرسة النور – جبل ظلملم (مديرية كسمة)،
ثم مدرسة 26 سبتمبر – بني جديع (مديرية الجعفرية)،
وهي فترة مكّنته من معرفة دقيقة بعزل كسمة والجبين والجعفرية، وعمّقت صلته بالمجتمع المحلي.
وفي تلك المرحلة تزوج، ورُزق بأول أبنائه.
عام 1991م حصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من كلية التربية – جامعة صنعاء، خلال ثلاث سنوات ونصف بنظام الساعات.

✦ المسار الوظيفي والإداري

في المجال التربوي و الرياضي  :

عمل الأستاذ غالب الجعدي في الحقل التعليمي والإداري بتدرج واضح:
معلم بثانوية النصر (1991–1992م)،
موجه تربوي بإدارة التربية بمحافظة ريمة (1993م)،
رئيس قسم التعليم بالمحافظة (1994م).
وخلال عمله التعليمي، أسّس اتحاد شباب الجعفرية، وأصدر دورية ثقافية شبابية حملت الاسم نفسه، لا تزال بعض أعدادها محفوظة حتى اليوم.
كما كان من روّاد إدماج النشاط الشبابي في الإطار الرسمي، وأسهم في تأسيس نادي النصر كأول نادٍ رياضي ثقافي في ريمة، بدعم من رجل الأعمال محمود حمزة الشامي، وتشجيع الأستاذ عبده أحمد صغير السعيدي. وعند إعلان ريمة محافظة، كان النادي الوحيد المعترف به رسميًا.

في المجال الإداري والسياسي:

انتُخب عضوًا في المجلس المحلي بمديرية الجعفرية عام 2001م،
ثم أمينًا عامًا للمجلس المحلي لدورتين متتاليتين (2001–2010م).

✦ الإبداع الأدبي والفني

لم يكن التعليم والإدارة سوى وجه واحد من شخصية الجعدي؛ أما الوجه الآخر فكان الأدب والفن.

◉ الشعر

كتب الشعر الحر، وجمع نتاجه في ثلاث مجموعات غير مطبوعة:
شلال ضوء
أبيض وأسود
نهاية النفق
وتحمل قصائده حسًّا تأمليًا، ولغة مشبعة بالتجربة، وقلق الإنسان في مواجهة التحولات.

◉ الفن التشكيلي والموسيقى

مارس الرسم والخط منذ الصف السادس الابتدائي، وعُرف بعشقه للموسيقى وعزف الجيتار، وله مشاركات لافتة في الأنشطة المدرسية والثقافية.
كما أنجز محاولات في صناعة أفلام قصيرة للأطفال، رغم شح الإمكانيات.

✦ رؤى وتجارب

في خلاصة تجربته، عبّر الأستاذ غالب الجعدي عن قناعات نقدية جريئة حول:
التنمية والإدارة المحلية،
العلاقة بين الوجهاء والرعية،
أثر الجهل وسوء الممارسة في تعطيل البناء المجتمعي،
مؤكدًا أن الفنون والمعرفة إن لم تُثمر في الناس، تحولت إلى وجعٍ مؤجل.
ورغم تساؤلات كثيرين عن عدم استكماله الدراسات العليا أو استثماره لفرصٍ شخصية، ظلّ الجعدي غير نادم، مؤمنًا بأن محاولة التغيير الإيجابي – وإن خذلته النتائج – تظل موقفًا أخلاقيًا يُحترم.





التعمق في السيرة الذاتية للجعدي :

طرائف الانشطة :

- اوردها على لسانه :- 
في مسابقة برنامج "مع الطلبه" الذي كان يقدمه المذيع اللامع علي صلاح احمد  كنا قد استعدينا بقطعة موسيقية تدربنا عليها لمدة شهر تقريبا وكانت مقدمة القطعة بانغام الجيتار الكهربائي القوية التي تهز المكان وايقاعه الذي يجعل المكان بمن فيه يتراقص معها .. ولأن الجميع قد استعد بمظهره وتدريبه الى درجة الاتقان وكان التصوير التلفزيوني نادرا والجميع مشتاق ان يطلع في التلفزيون بعضهم قد اخبر والديه والبعض اقرباؤهم واصدقاؤهم يتابعون هذا الحدث ...
الذي حصل انه بدأت مقدمة المقطوعة بالجيتار عزف فردي بانغام جميلة وهادئة نوعا ما ثم اتبعتها بإيقاع صاخب .. لتبدأ كل آلات للفرقة العزف بشكل جماعي .. الذي حصل ان استاذ المادة (التربية الموسيقية) قام من كرسيه بين الجمهور الى امام الفريق في دور ((المايسترو)) الذي ليست من عادته ان يقف امامنا وقت العزف .. ولأن الاستاذ كان ضخم الجثة كالفيل الضخم طول وعرض زادت هستيريا ذراعيه في الجو تضييقا على الفريق فقد غطى ظهره وحركات يده مكان الفريق وعزل الكاميرا تماما عنهم .. المهم اسودت تلك اللحظة في عيون العازفين والقت بظلالها الكئيبة على بقية ايام الاسبوع بانتظار موعد بث المسابقة يوم الخميس من كل اسبوع .. 
بدأ البرنامج وكلنا قد خيم اليائس عليه  وفقد البعض الأمل من ظهور صورته في التلفزيون .. الاّ ان المفاجأة كانت غير متوقعة فقد كان مخرج البرنامج موفقا في توجيهه للكاميرا البعيدة لتغطية عزف الفريق وتجاهل هستيريا ((المايسترو)) فتبدل حزننا سرورا ، وذرف البعض دموع الفرح .
ادى خدمة بعد الثانوية في  العام الاول في مدرسة النور جبل ظلملم بني الطليلي مديرية كسمه ليتعرف على معظم عزل مديرية كسمة وفي العام الثاني ادى الخدمه  في مدرسة 26 سبتمبر بني جديع مديرية الجعفرية  ليتعرف خلالها على معظم مديرية الجبين المحاذية لعزلة بني جديع.
 - تزوج خلال الخدمة ورُزق بأول مولود له
- حصل على درجة البكالوريوس من جامعة صنعاء كلية التربية قسم التاريخ (خلال ثلاث سنوات ونصف بنظام الساعات ) في العام 1991م  
صورة من ايام الشباب 
للاستاذ غالب علي مهدي الجعدي 

الانشطة اثناء العمل التعليمي : 

عمل مدرسا في مدرسة النصر عامي 91 و92 اسس خلالها اتحاد شباب الجعفرية واصدر دورية بذات الاسم .. (ولا يزال البعض محتفظا بعدد او اكثر منها ) ثم تابع ادراج نشاط الشباب في اطار رسمي فكان نادي النصر كأول نادي رياضي ثقافي في ريمة بدعم من رجل الاعمال محمود حمزة الشامي وتشجيع الرجل القدير نائب مدير عام الشباب والرياضة بمحافظة الحديدة الاستاذ عبده احمد صغير السعيدي الذي دعم وبقوة كل انشطة النادي .. وعندما اصبحت ريمة محافظة كان النادي الوحيد المعترف به على مستوى المحافظة .

هوايات متعددة يمارسها ..

1- كتابة الشعر الحر : 
جمع تحت عنوان "شلال ضوء" مجموعة من القصائد الشعرية  لم تطبع بعد 
ومجموعة اخرى تحت عنوان "ابيض واسود" ومجموعة ثالث تحت عنوان "نهاية النفق".. ولم يقدم للطبع اي من المجموعات ..

اخترنا احد قصائد المجموعة نهاية النفق  بعنوان :

للمنحدر (الثاني)


ما كان ليدفعني غير صباي إلى بحرٍ ..
تتقاذفني أمواج حوالكه ..
ما كان ليمنعني بين الشطآن سطوعي من غدر الليل ومن أنياب نهار ..

أذهلني ( حين رسوت على برٍ ) استبدال الزهر
بهذا " الفطر السام *" ..
تفشى
من يغتال الودّ ، وينتزع الحب بألسنةٍ
يفترس الذكرى 
عفنٌ .. 
يمتد إلى الطيف  
إلى كل صدى 
يتغلغلُ بين التغريد
بلون الدّم . 
طغى فوق الألوان ؟!
اتسعت مقبرةٌ لتضيق حديقتنا ؟!
أفزعني استسلام الطين لقاتله ..
فاتسعت فوق صدوعٍ فاغرةٍ .. خطواتي
ماكنت لأقطع منحدراً بمشيئةِ أقدامي
خوفي 
أتسلّقه ..
يصعد بي صوب بصيصٍ بنجاةٍ
كل عناءٍ - بالقرب إليه - تلاشى ،
وانحسر اليأس 
على قمته ، ولدت آمالُ ..
واتسعت بأمان .

حين دنا
كان الحلمُ لذيذاً .. لكني
لن أتذوقه بجنون صباي .

18/8/2016
________
*/ الفطر السام : فطر زهري الشكل ينبت عادة مخلفات الحيوانات التي لايستفاد منها كسماد ويعتبره بعض الفلاحين من الحشائش الضارة .
 
2- صناعة الافلام القصيرة للأطفال :
فيلم طرزان رابطه على قناته في اليوتيوب الرابط هنا
فيلم الوحش رابطه على قناته في اليوتيوب الرابط هنا
ولم يتمكن من المواصلة في هذا المجال بسبب عدم توفر الامكانيات كالكاميرا الحديثة وكمبيوتر حديث ..


3- خطاط ورسام 
منذ ان كان في الصف السادس الابتدائي .. وقد لفت انتباهنا رسوماته الاخيرة لشخصيات عديده ونشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك 
لزيارة حسابه الشخصي اضغط هنا 
احدى رسوماته زي شعبي في الجعفرية

اخيرا يحاول تلخيص بعض تجاربه في العلاقات والتنمية والهوايات الشخصية في فقرات موجزة اليكم بعضها :

♦ ريمة خذلها وجهاؤها بسبب الجهل او الطمع او سوء التصرف .
♦في ادارة التنمية قد تلوم من حولك بالتقصير فتُتهم بالفساد ليدور الجميع في حلقة مفرغة خالية من الانجاز والبناء 
♦  تقديس الاشرار في القرى والعزل ، واحترام ذوي الفجور ، و"ادكمه يعرفك"، و"الذي لا تأكله اكرعه .." والكثير من رواسب الماضي في قاموس العلاقات الشخصية السلبي للوجهاء مع الرعية وللرعية مع الوجهاء في ريمة يجب ان تزال ..
♦ يجب ان لا تكون التنمية مهنة يتسابق عليها عيال المشائخ والوجهاء بل خدمة يجب التحري بدقة في اختيار من ينفذها كما هو الحاصل الان في مشاريع مبادرات الرعية والمغتربين .

♦ اذا لم يُقرأ شعرك فهو مجرد وجع قلب ، 
ورسم لوحاتك اذا لم يتم تذوقه فليس سوى وجع دماغ ، 
وبقية الفنون مجرد ملهاة اذا لم تثمر فيمن حولك ..

يلومه الكثير بسبب عدم مواصلة الدراسات العليا ، ولماذا عاد الى البلاد حيث مواهبه دفنت ، ولماذا لم يستثمر الفرص التي أتيحت لصالحه الشخصي كما فعل الكثير .. ومع ذلك يبدو غير نادم مادام قد حاول التغيير الايجابي وان جاءت بعض النتائج مخيبة للآمال .

✦ خاتمة

يمثل الأستاذ غالب علي مهدي الجعدي نموذجًا نادرًا لشخصية ريفية متعددة الأبعاد:
معلّمًا، وإداريًا، وأديبًا، وفنانًا، وفاعلًا اجتماعيًا، حمل همّ ريمة في التعليم والثقافة والفن، وترك أثره بهدوء دون ادّعاء.
إنها سيرة رجلٍ عاش التجربة كاملة، وكتبها بالفعل قبل أن تُكتب بالحبر.
********

كتبها

 م.محمد غالب السعيدي
 ملخص حوار اجاب عليه الاستاذ غالب علي مهدي الجعدي 
١١ فبراير ٢٠٢١م

المراجع والمصادر 

السيرة الذاتية للشخصية 

google-playkhamsatmostaqltradent