#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (112)
![]() |
| الشيخ الدكتور قاسم بن صالح الريمي |
مدخل توثيقي
في سجل الشخصيات اليمنية التي صنعت أثرها بالعلم والعمل والدعوة، يبرز اسم الشيخ الدكتور قاسم بن صالح بن ناجي الريمي بوصفه واحدًا من الوجوه العلمية والتربوية التي جمعت بين حفظ القرآن الكريم، والتحصيل الأكاديمي، والتدريس، والعمل الخيري والتعاوني، والاهتمام بقضايا التربية والفكر الإسلامي.
إنها سيرة رجل لم تكن رحلته مجرد انتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، بل كانت مسارًا طويلًا من التكوين العلمي والتربية الإيمانية والمشاركة المجتمعية والعمل المتواصل في خدمة الناس. وقد امتدت هذه الرحلة من ريمة إلى مكة المكرمة، ومن حلقات العلم في المسجد الحرام إلى قاعات الجامعة، ومن التعليم إلى عمارة المساجد وتحفيظ القرآن الكريم.
الولادة والنشأة
وُلد الشيخ الدكتور قاسم بن صالح بن ناجي الريمي في قرية الجيبل، مديرية الجبين، محافظة ريمة، بتاريخ 1 / 1 / 1374هـ، الموافق 30 / 8 / 1954م. ونشأ في كنف والديه، وقد أولياه عناية خاصة في التربية والتوجيه، فاهتما بتعليمه وتنشئته تنشئة صالحة قائمة على حب الدين والعلم والفضيلة.
وفي تلك البيئة الريفية الأصيلة، تشكلت ملامح شخصيته الأولى، ونمت فيه منذ وقت مبكر ميول واضحة نحو الجد والتحصيل والانضباط وحب المعرفة. وقد وجد فيه والده ـ رحمه الله ـ نبوغًا وذكاءً متقدمًا، فكان يحثه على طلب العلم، ويشجعه على الحفظ والدراسة، ويغرس فيه معاني العناية بالقرآن الكريم والارتباط بأهله.
ونشأ الشيخ قاسم نشأة إسلامية محبة للعلم والمعرفة، متفتح الذهن، قوي الحفظ، شديد التعلق بالتعلم، وهو ما هيأه منذ صغره لأن يسلك طريقًا طويلًا في ميادين العلم والتدريس والدعوة والعمل الخيري.
الحالة الاجتماعية
الشيخ الدكتور قاسم الريمي متزوج، وله من الأبناء خمسة من الذكور وأربع من الإناث.
التعليم وبناء التكوين العلمي
بدأ الشيخ الدكتور قاسم الريمي رحلته العلمية من حفظ القرآن الكريم، فحفظه على يد والده ـ رحمه الله ـ ثم قرأه على يد الشيخ محمد بن أحمد السياني ـ رحمه الله ـ، وأتم دراسة القرآن الكريم وختمه في شهر ذي القعدة سنة 1383هـ، الموافق 1964م.
وقد كان لهذه البداية القرآنية أثر بالغ في تكوينه العلمي والروحي، إذ لم يكن القرآن عنده مجرد حفظ، بل كان منبعًا أول للوعي، ومدخلًا إلى فهم الدين، وبابًا إلى العلوم الشرعية واللغوية والتربوية التي اتسعت بها تجربته لاحقًا.
وفي سن مبكرة، هاجر إلى مكة المكرمة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وذلك في العام 1385هـ الموافق 1965م، وهناك نشأ وترعرع، ومن معينها العلمي نهل، فكانت مكة محطة مفصلية في حياته، ومجالًا رحبًا لتفتح مداركه العلمية والشرعية.
المرحلة الابتدائية
التحق بـ المدرسة المشعلية الليلية الابتدائية، وتخرج فيها سنة 1392هـ الموافق 1972م.
المرحلة المتوسطة
واصل دراسته صباحًا في معهد الحرم المكي، ومساءً في المتوسطة الليلية الأولى، وحصل على الشهادة المتوسطة (الإعدادية) سنة 1395هـ الموافق 1975م.
المرحلة الثانوية
ثم تابع مشواره التعليمي، فكان يدرس في الفترة الصباحية في معهد الحرم المكي، ومساءً في ثانوية مكة الليلية، وتخرج في هذه المرحلة سنة 1398هـ الموافق 1978م.
الدراسة الجامعية
التحق بـ جامعة الملك عبدالعزيز – فرع مكة المكرمة سنة 1399هـ الموافق 1979م، وهي الجامعة التي عُرفت لاحقًا باسم جامعة أم القرى، وقد حصل منها على درجة البكالوريوس في قسم الرياضيات سنة 1403هـ الموافق 1983م.
وبعد حصوله على بكالوريوس الرياضيات، رغب في إكمال درجة الماجستير في القسم نفسه، غير أن الظروف لم تساعده على ذلك، فقرر أن يغير مساره العلمي، وهو تغيير لم يكن تراجعًا، بل انتقالًا واعيًا نحو مجال وجد فيه نفسه ورسالة علمية أعمق.
الماجستير
التحق بـ كلية التربية في قسم التربية الإسلامية والمقارنة، وحصل على درجة الماجستير سنة 1409هـ.
وقد تناولت رسالة الماجستير موضوعًا متصلًا باليمن وتراثها العلمي، فجاء عنوانها:
“الفكر التربوي عند ابن الأمير الصنعاني من خلال كتابه: إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة شرح حديث: كل مولود يولد على الفطرة”
وقد بلغت الرسالة نحو ألف صفحة تقريبًا، وتناولت الفكر التربوي عند ابن الأمير الصنعاني، كما عرضت للحياة العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في اليمن، بدءًا من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري، ثم استكملت الحديث عن الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية إلى عهد الوحدة وما بعده.
الدكتوراه
ثم التحق ببرنامج الدكتوراه في القسم نفسه، أي قسم التربية الإسلامية والمقارنة، وحصل عليها سنة 1417هـ الموافق 1993م.
وقد تناول في رسالته للدكتوراه موضوعًا وثيق الصلة بالواقع التربوي في اليمن، بعنوان:
“أهداف التربية الإسلامية ومدى تحقيقها”
ويكشف اختيار موضوعي الماجستير والدكتوراه عن حس علمي وطني واضح، وارتباط معرفي عميق بقضايا اليمن والتربية الإسلامية والفكر العلمي.
شيوخه وأساتذته
تتلمذ الشيخ الدكتور قاسم الريمي على يد عدد كبير من العلماء والمدرسين في المسجد الحرام، وفي المدارس النظامية، وفي الجامعة، وكان لهذا التعدد في المشايخ والأساتذة أثره العميق في تكوينه العلمي، إذ نهل من علوم متنوعة، واستفاد من مدارس علمية مختلفة في الفقه، والتفسير، واللغة، والتربية، والفكر.
ومن شيوخه:
الشيخ يحيى عثمان، والشيخ عبدالعزيز السبيل، والشيخ محمد السبيل، والشيخ طه البركاني، والشيخ عبدالله بقيشي، والشيخ حامد العبادي، والشيخ محمد ناصر الخزيمي، والشيخ عبدالفتاح حسين راوه، والشيخ أبو بكر الشنقيطي، والشيخ بديع الدين، والشيخ محمد أكبر شاه، والشيخ محمد عبدالقادر منديلي، والشيخ عبدالله الحاج، والشيخ محمد حبيب، والشيخ محمد صالح حبيب، والشيخ عبدالله اللحجي، والشيخ عبدالقادر حبيب الله السندي.
ومن أساتذته من الأكاديميين:
الدكتور محمد حسن الغماري، والدكتور محمد سعيد حسن بخاري، والدكتور محمد خير عرقسوس، والدكتور منصور عون العبدلي، والدكتور عويد المطرفي الكحيلي، والأستاذ الدكتور محمد عبدالله كسناوي، والدكتور عبداللطيف محمد بالطو، والأستاذ الدكتور هاشم بكر حريري، والدكتور أحمد عطية الزهراني، والدكتور محمود عبيدات، والدكتور ماجد عرسان الكيلاني، والدكتور إبراهيم عبدالله الماحي، والدكتور بشير حاج التوم، والشيخ سيد سابق، والدكتور حسين الجبوري، والدكتور عبدالوهاب أحمد ظفر، والدكتور محمد جميل خياط، والأستاذ أحمد بلو إبراهيم، والأستاذ عبدالرحمن جستنية، والأستاذ أحمد محمد قطب، والأستاذ جميل إسحاق عطار، والأستاذ علي الأتاسي، والأستاذ ناصر المطوع، والأستاذ حسن الحازمي، والأستاذ عبدالله بخاري، والشيخ الدكتور بخيبت المطرقي، والدكتور سهل بن فضل البار، والدكتور محمد المبارك، والشيخ صالح بن محمد المقوشي، والأستاذ محمد أحمد مرشد المعروف بـ المرشدي، وغيرهم.
كما حضر دروس كبار العلماء في المسجد الحرام، وعلى رأسهم:
الشيخ العلامة عبدالله بن حميد ـ رحمه الله ـ، وابنه الشيخ صالح بن حميد، والشيخ عبدالله البسام، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمه الله ـ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ، والشيخ عبدالرحمن العجلان، والشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ محمد العجلان، حفظهم الله تعالى.
وهذا الامتداد الواسع في الأخذ عن العلماء والأساتذة يكشف عن شخصية علمية لم تكتفِ بالتعليم النظامي وحده، بل جمعت بين التلقي الشرعي والتحصيل الأكاديمي والاستفادة من المجالس العلمية المفتوحة.
أعماله ومهامه العلمية والعملية
تصدر الشيخ الدكتور قاسم الريمي للتدريس في المسجد الحرام منذ سن مبكرة، وذلك من سنة 1392هـ إلى 1409هـ، الموافق 1972م إلى 1988م، حيث كان يدرّس في الإجازات الصيفية وبعض فترات السنة مادتي الرياضيات واللغة العربية، متخذًا من حلقات درسه عند باب الزيادة في الحرم القديم مقرًا لذلك.
كما عمل بالتدريس في عدد من المدارس، منها:
مدرسة دار الفائزين الابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم، ومدرسة دار الحديث الخيرية، ومدرسة النجاح الليلية.
وعمل كذلك في هيئة المسجد الحرام من سنة 1399هـ إلى 1408هـ، الموافق 1979م إلى 1989م، وهي مرحلة مهمة من مراحل خدمته في محيط الحرم الشريف.
ومن أعماله أيضًا أنه عمل مطوفًا في المسجد الحرام لمدة أربع سنوات، ولا سيما مع ضيوف الدولة، كما عمل مرشدًا في مخيمات الحجاج لسنوات عديدة، وهو ما يعكس حضوره في ميادين التوجيه والإرشاد وخدمة ضيوف الرحمن.
مشاركاته الطلابية والعلمية
شارك الشيخ الدكتور قاسم الريمي في كثير من الأنشطة الطلابية عندما كان طالبًا في جامعة أم القرى، وكان له حضور واضح في ميادين النشاط الاجتماعي والكشفي والثقافي.
فقد شغل منصب مساعد رائد في كلية التربية عشائر الجوالة، وحصل على شهادة تمهيد شارة، كما عمل رئيسًا للجنة الاجتماعية، ثم أصبح رئيسًا للجنة الطلابية العامة لمدة أربع سنوات.
وشارك في رحلات علمية وطلابية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، فزار معظم مناطق المملكة، كما زار الكويت والأردن وسوريا ومصر وتركيا وقبرص وإندونيسيا.
وكان أيضًا من مؤسسي لجنة المسرح في الجامعة، وشارك في العديد من المسرحيات المهمة، ومنها: مسرحية الأشقاء، والوصية، وهذا ما جناه أبي، وغيرها، مما يدل على اتساع اهتماماته ومشاركته في مجالات النشاط الجامعي المختلفة.
الأنشطة الخيرية والتعاونية
أولًا: في مجال تحفيظ القرآن الكريم
كان للشيخ الدكتور قاسم الريمي نشاط تعاوني بارز مع جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة منذ عام 1402هـ إلى 1437هـ، الموافق 1982م إلى 2014م. وقد أسهم بالسعي لدى أهل الخير في افتتاح حلقات أهلية لتحفيظ القرآن الكريم بلغ عددها أكثر من ثلاثمائة حلقة، تشرف عليها الجمعية تعليميًا وإداريًا.
ويعد هذا الجانب واحدًا من أبرز وجوه عطائه، لما فيه من خدمة مباشرة لكتاب الله، وإسهام عملي في نشر الحفظ والتعليم القرآني بين الأجيال.
ثانيًا: في مجال عمارة المساجد وترميمها
للشيخ قاسم مساهمات جليلة في عمارة المساجد وبنائها بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وقد تم إنجاز أكثر من مائتي مسجد، إضافة إلى ترميم عدد من المساجد داخل مدينة مكة المكرمة.
وهذا العطاء الخيري لا يكشف عن مجرد مساهمة مالية أو إدارية، بل عن روح عملية حاضرة في خدمة بيوت الله ورعاية مشاريع الخير والسعي بين الناس لإنجازها.
صلته باليمن ووفاؤه لوطنه
ورغم مكوثه في المملكة العربية السعودية نحو خمسين عامًا، فإن الشيخ الدكتور قاسم الريمي لم ينس بلده الأم اليمن، بل ظلت حاضرة في وجدانه، وفي موضوعات بحثه العلمي، وفي اهتماماته التربوية والمعرفية.
وقد كان لليمن نصيب واضح من أعماله العلمية، حيث تناول في رسالة الماجستير الفكر التربوي عند ابن الأمير الصنعاني، وما اتصل بذلك من عرض شامل للحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في اليمن عبر مراحل تاريخية متعددة. كما واصل هذا الحضور اليمني في رسالة الدكتوراه حول أهداف التربية الإسلامية ومدى تحقيقها.
وهذا الارتباط يكشف عن وعي عميق بالهوية، ووفاء صادق للوطن، وحرص على أن يكون العلم خادمًا لقضايا المجتمع وتاريخه وثقافته.
إنتاجه العلمي
للشيخ الدكتور قاسم الريمي عدد من الأعمال العلمية والبحثية، من أبرزها:
- الفكر التربوي عند ابن الأمير الصنعاني من خلال كتابه: إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة شرح حديث: “كل مولود يولد على الفطرة”، وهي رسالة الماجستير، وتقع في نحو ألف صفحة.
- بحث عن محو الأمية في اليمن.
- بحث عن النفس الإنسانية في القرآن الكريم.
- بحث: النفس عند العلماء المسلمين.
- بحث: مواقف نفسية من القرآن الكريم.
- بحث عن مصادر القوة عند المسلم.
- تأليف منهج الرياضيات لمدرسة دار الحديث الخيرية سنة 1409هـ / 1989م.
- مجموعة مقالات في الصحف تعالج بعض المشكلات الاجتماعية، ومنها: الزواج المبكر، والانحراف عند الأطفال، وغيرها.
ويُظهر هذا الإنتاج العلمي تنوع اهتماماته بين التربية الإسلامية والفكر والقرآن الكريم والقضايا الاجتماعية والتعليم، وهو تنوع يعكس شخصية موسوعية النزعة، تربط بين العلم النظري والحاجة المجتمعية.
قراءة في شخصيته ومسيرته
حين نتأمل هذه السيرة، نجد أننا أمام شخصية تشكلت في رحاب القرآن الكريم، ونمت في أجواء العلم الشرعي والتعليم النظامي، ثم اتسعت تجربتها لتشمل الجامعة والمسجد والعمل الخيري وخدمة الحجاج وتحفيظ القرآن وبناء المساجد.
لقد جمع الشيخ الدكتور قاسم الريمي بين العلم والتربية والعمل والخدمة العامة، ولم يكن حضوره مقصورًا على جانب واحد، بل امتد ليشمل التدريس، والدعوة، والإرشاد، والبحث العلمي، والمشاركة المجتمعية، والأنشطة الخيرية.
ومن هنا تبدو سيرته سيرة رجل عاش للعلم، واتخذ من المعرفة وسيلة للبناء، ومن الخير ميدانًا للعطاء، ومن القرآن الكريم منطلقًا للتكوين والإصلاح.
خاتمة
يمثل الشيخ الدكتور قاسم بن صالح الريمي واحدًا من أبناء ريمة الذين حملوا معهم قيم البيئة الأصيلة، ثم وسعوا أثرهم في ميادين العلم والتربية والدعوة والخير.
وقد استطاع عبر مسيرته الطويلة أن يترك بصمة واضحة في تحفيظ القرآن الكريم، وخدمة المسجد الحرام، والتعليم، والعمل الخيري، والبحث العلمي، فغدت سيرته مثالًا لشخصية يمنية جمعت بين الوفاء للدين والوفاء للوطن والوفاء للعلم.
رحم الله من رباه وعلّمه، وبارك في عمره وعطائه، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.
إعداد
م / محمد غالب السعيدي
المراجع والمصادر
- ترجمة الشيخ من كتابه: “الفكر التربوي عند ابن الأمير الصنعاني”.
- الأستاذ عبدالرزاق الريمي، ابن الشيخ.
- الأستاذة هناء محمد الشاوش.
تنبيه هااااااام
نسمح بالنسخ والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية . ذكر المصدر اسم كاتب الترجمه واسم الصفحة مع الرابط المرفق للصفحة على الفيسبوك من هنا
تنبيه هااااااااام جدا
الصفحة مختصة بتجميع الترجمات لشخصيات و اعلام من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون والانتماء السياسي والمذهبي

