banner
recent
أخبار ساخنة

الاستاذ / طاهر البزاز رحمه الله تعالى مصلح الجعفرية 1943م-2017م

 #شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (216)

الاستاذ / طاهر البزاز رحمه الله تعالى


السيرة التوثيقية للأستاذ الطبيب والمصلح طاهر محمد عبد القادر البزاز (1943 - 2017م)

أولاً: الإشراقة والنشأة الأولى

في عام 1362هـ الموافق 1943م، شهدت محلة "بيت المداور" بقرية "ذاري القطو" في عزلة بني أحمد التابعة لمديرية الجعفرية بمحافظة ريمة، ميلاد الراحل الأستاذ طاهر محمد عبد القادر البزاز. ترعرع الفتى في كنف والده العلامة الفرضي الفقيه الشافعي والأمين الشرعي السيد محمد عبد القادر البزاز رحمه الله؛ فنهل من علوم والده القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وتبصّر في علوم الشريعة وفقه الإمام الشافعي.

ولم تقتصر دواة علمه على بيته، بل طاف برحابه بين علماء وفُقهاء ريمة، ثم يمّم وجهه شطر حواضر العلم العريقة في زبيد، والمراوعة، وبيت الفقيه، والحديدة. ولأن العصامية كانت سجيته، فقد أتقن في فتوته حرفة الخياطة وعمل بها زمناً ليعول نفسه ويستعين بها على طلب العلم.

ثانياً: معارج العلم ورحلة الحرمين

يمّم الأستاذ طاهر البزاز وجهه نحو معهد الصحة بـ "الكبس" في خولان بمحافظة صنعاء ليغترف من علوم الطب والتمريض. وهناك التقى بالعالم القاضي لطف الفسيل رحمه الله، فكان من أوائل وأبرز طلابه الذين أخذوا عنه وتتلمذوا على يديه.

ولم يكتفِ بذلك الشغف المعرفي، بل رحل إلى بلاد الحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، حيث نهل من حياض علمائها ودرس في معهد الحرم المكي الشريف فترة من الزمن، ليقف على مناهل الشريعة الناصعة قبل أن يعود إلى مسقط رأسه ريمة، حاملاً راية العلم والخدمة المجتمعية.

ثالثاً: المحن الشداد وصبر الأيوبيين

ابتلي الراحل الأستاذ طاهر البزاز بفقودات متتابعة وفواجع أليمة تتزلزل لها الرواسي، فكان فيها مثالاً للعبد الصابر المنيب. فقد زوجته الأولى، وثلاثة من أبنائه الذكور في سن البلوغ وريعان الشباب، وعلى رأسهم نجله الأستاذ أحمد طاهر الذي كان يدير معهد عثمان بن عفان في أوج ازدهاره عقب تخرجه من جامعة الحديدة.

ولم تكد تمضي الأيام حتى استُشهد نجله الرابع في زهرة شبابه بعد عرسه بأشهر قليلة وعقب إتمامه حفظ القرآن الكريم. ثم فُجع بعده بأشهر معدودة برحيل ابنته الشابة بعد زفافها بنحو ستة أشهر. كما فجع بوفاة ابن نجله، ووفاة والده، ثم وفاة زوجته الثانية التي شاطرته معظم سنين العمر. تتابعت هذه الصدمات والأحزان في أعوام وأشهر متقاربة، فلم تزده إلا إيماناً، وثباتاً، ورضاً بقضاء الله وقدره.

رابعاً: معالم العطاء والخدمة المجتمعية

1. في قطاع الصحة والمداواة:

يُعد الأستاذ طاهر البزاز أول صحي ومعالج في عزلة بني أحمد، حيث غدا ملاذاً طفائياً لآلام المرضى. كان يتنقل على قدميه حاملاً حقيبته العلاجية بين قرى العزلة والعزل المجاورة في السفوح والجبال الوعرة التي لم تطأها خطوط السيارات. كان يلبي نداء الاستغاثة في أوقات الليل والنهار، يوفر الإسعافات الأولوية والدواء، ويرفع عن كاهل الأهالي مشقة نقل المرضى على الأسرّة والأكتاف عبر الشعاب والمسالك الشاقة.

2. في قطاع التعليم والنهضة العلمية:

له الفضل الأول -بعد الله- في نشر العلم والوعي بمديريته، حيث سعى بجهد جهيد لتأسيس معهد عثمان بن عفان في بني أحمد، والذي صُنّف حينها كـ ثالث معهد في الجمهورية اليمنية. ولأجل اعتماده، استغل علاقته الوثيقة بأستاذه القاضي لطف الفسيل، فأقنعه بزيارة المنطقة، حيث وصل القاضي الفسيل برفقة تلميذه الشيخ حمود هاشم الذارحي مشياً على الأقدام لمسافة تقارب 24 كيلومتراً في طريق وعر، حتى تم اعتماد المعهد. وقد تولى إدارة المعهد بنفسه، ثم أداره نجله أحمد رحمه الله، وعاد لإدارته مجدداً بعد رحيل نجله.

3. شق الطرقات وكسر العزلة:

حمل حلم شق الطريق كرؤية استراتيجية لإنقاذ أهالي الجبال، فبذل ماله وجهده واستثمر وجود هيئات التطوير التعاوني (إبان عهد الرئيس إبراهيم الحمدي بجهود اللواء يحيى مصلح). ورغم وصول الطريق إلى منتصف العزلة وتوقفها أمام عقبات صخرية وتضاريس قاسية فاق طاقته، إلا أن غراسه أثمرت بعد وفاته بست سنوات؛ حيث واصل طلابه وأصدقاؤه المخلصون المسيرة ووصلت الطرقات إلى قمم جبال بني أحمد.

4. الدعوة إلى الله ورسالة المسجد:

بنى جامعاً بجوار المعهد (مدرسة عثمان بن عفان حالياً، والتي أعاد بناءها الصندوق الاجتماعي للتنمية)، ووقف له وللمعهد من ماله الخاص ومال والده. أقام فيه الجمعة والجماعة، والمخيمات الدعوية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم. كان خطيباً مفوهاً، وفقيهاً عارفاً، ومصلحاً اجتماعياً، ومكثِراً من إطعام الطعام وإكرام الضيوف والمسافرين، بشوش الوجه لا تفارقه الابتسامة.

5. ثورة الاتصالات والتواصل:

كان أول من أدخل خدمة الهاتف في العزلة خلال ثمانينيات القرن الماضي، ممتصاً معاناة المغتربين وأهاليهم الذين كانوا يعتمدون على الرسائل الخطية التي تستغرق شهوراً للانتقال، فكان ذلك المرفق نافذة أمل وصِلة رحم ربطت أبناء المنطقة بالعالم الخارجي.

خامساً: المناصب والمهام الوطنية والشرعية

تسنّم الراحل عدة مهام وواجبات مجتمعية ووطنية، منها:

  • عضو اللجان الفرعية للميثاق الوطني في مديرية الجعفرية (المؤتمر الشعبي العام).
  • عضو المجالس المحلية بمديرية الجعفرية.
  • مدير الصحة في مديرية الجعفرية.
  • مدير معهد عثمان بن عفان ببني أحمد.
  • أمين المكاتبات والمحررات الشرعية في بني أحمد.
  • خطيب وإمام جامع المنطقة طوال حياته.
  • وعقب التعددية السياسية، انتمى للتجمع اليمني للإصلاح وكان عضواً في هيئته التأسيسية والدائرة القضائية ومجلس الشورى بالجمهورية على مستوى المحافظة والمديرية.

سادساً: المصاب الأليم والرحيل

في 5 أكتوبر 2017م، أصيب رحمه الله بجلطة دماغية خفيفة نُقل على إثرها إلى مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، وتحسنت حالته بنسبة 90% وكان على وشك التعافي. غير أن خطأً طبياً قادماً من تمريض مناوب أدى إلى إدخال أنبوب التغذية (القسطرة) في الرئة بدلاً من المعدة، وسكب السوائل عبره، مما تسبب في انسداد الشعب الهوائية وانقطاع الأكسجين عن الدماغ، ليدخل في غيبوبة وتضاعفت الجلطات.

وأمام تكاليف الرعاية المركزة الباهظة وتخلي المستشفى عن مسؤولية الخطأ الطبي، اضطر الأبناء لنقله إلى مستشفى الشرطة بصنعاء لمتابعة حالته. وفي الساعة الثامنة صباحاً من يوم الاثنين 23 صفر 1439هـ الموافق 13 نوفمبر 2017م، فاضت روحه البارة إلى بارئها.

المصدر والتحرير: اقتباس من ترجمة "القطر الندية في ترجمة الطبيب طاهر البزاز مصلح الجعفرية" للأستاذ محمد إسماعيل القمراني البزاز. إعداد وتوثيق: م. محمد غالب السعيدي (5 أكتوبر 2023م).

اقتباس من ترجمه بعنوان 

القطرالندية في ترجمة - الطبيب طاهر البزاز - مصلح الجعفرية

للاستاذ محمد إسماعيل القمراني البزاز 

كتبها:

م.محمد غالب السعيدي 

٥ أكتوبر ٢٠٢٣م 

تنويه هااااااااام:

ــــــــ❀•▣ 💠▣•❀ــــــــ

يتم نشر السير الذاتية لشخصيات  من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون  والانتماء السياسي والمذهبي والفكري

 ملاحظة :

نسمح بالمشاركه واعادة النشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى  شريطة احترام حقوق الملكية  ذكر المصدر.

google-playkhamsatmostaqltradent