#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (335)
![]() |
| للشيخ يحيى محسن جعمان (الجعماني) |
المقدم / الشيخ يحيى محسن الجعماني رحمه الله
سيف الجمهورية وصمّام أمان المصالحة في شعاب ريمة
(رحمه الله)
1940-2015
توطئة:
في السفر الخالد لتاريخ محافظة ريمة الحديث، وفي ذاكرة قممها الشاهقة، يبرز اسم المقدم الشيخ يحيى محسن محمد الجعماني (رحمه الله)، كواحدٍ من أعمدة الجبال الراسخة، وقامة وطنية جمعت بين "سيف الجمهورية" في ميادين الدفاع، و"صمام أمان المصالحة" في دروب السلم الأهلي.
فيما يلي السيرة التفصيلية الكاملة لحياة هذا العلم البارز:
أولاً: الميلاد والنشأة والجذور الحميرية
وُلِد الشيخ يحيى محسن محمد الجعماني في عام 1940م، في "بيت الجعماني" بمديرية الجبين، مركز محافظة ريمة. ينحدر من أسرة حميرية عريقة، عُرفت تاريخياً بالنضال، والأنفة، والتكافل الاجتماعي، وحمل همّ الشأن العام.
نشأ الجعماني في بيئة مشبعة بقيم الشرف والمروءة، حيث كانت مجالس ريمة مدرسته الأولى التي صقلت شخصيته، فشبّ متسماً بالاتزان والوقار، قريباً من الناس، يحظى باحترام المجتمع الريمي منذ يفاعته، مما هيأه فطرياً واجتماعياً لتبوّء أدوار قيادية وعسكرية وإدارية وسياسية في مراحل لاحقة من عمر الوطن.
ثانياً: ريمة.. الذاكرة التاريخية والمقاومة
لم يكن نضال الشيخ الجعماني منفصلاً عن سياق تاريخي طويل لمحافظة ريمة، التي عُرفت عبر القرون بمقاومة أشكال التسلط الخارجي. ويستحضر المؤرخون هنا إرث منتصف القرن الثالث عشر الهجري، حين دحر أبناء ريمة الوجود العسكري والقبلي (الزيدي) بقيادة الشيخ علي بن يحيى المنتصر.
وقد حمل الشيخ يحيى الجعماني هذا الإرث، ليس كشعار، بل كممارسة عملية، محافظاً على استقلالية ريمة، وعلى وعي سلمي متوازن، وحريصاً على تماسك النسيج الاجتماعي لأبناء المحافظة في مواجهة ضغوط السلطات المتعاقبة.
ثالثاً: دوره العسكري.. من "ثورة سبتمبر" إلى "حصار السبعين"
مع انبلاد فجر ثورة 26 سبتمبر 1962م، تحول الوعي الوطني لدى الشيخ الجعماني إلى فعل ثوري حاسم، متصدراً الصفوف الأولى للدفاع عن الجمهورية:
1. التعبئة والتحشيد المبكر:
كان الجعماني من أوائل المستجيبين لنداء الثورة، حيث استنهض الآلاف من أبناء ريمة، وسار بهم إلى مدينة الحديدة للالتحاق بجيش الثورة، منسقاً خطواته بشكل مباشر مع اللواء الركن يحيى مصلح مهدي.
2. القيادة الميدانية وتطهير الداخل:
تحول منزله في "الجبين" إلى مركز ثقل سياسي وعسكري، وغرفة عمليات لإدارة شؤون المحافظة، ورسم ملامح الولاء الجمهوري، متحدياً بذلك الغارات الجوية وتقارير التشويش المضللة. وبحكمته، نجح في تطهير ريمة من "الفلول" والعناصر المعادية التي حاولت العبث بالمسار الإداري والأمني، مشكلاً قيادة محلية من أبناء المنطقة.
3. أرقام في دفتر النضال:
تورد الوثائق ومذكرات اللواء يحيى مصلح أرقاماً دقيقة لمساهمة الشيخ الجعماني في رفد الجبهات:
* في بداية الثورة: جند أكثر من (2000) مقاتل من أبناء ريمة، توزعوا على جبهات مشتعلة في: (حجة، خولان، القفلة، وحرض).
* أثناء حصار السبعين يوماً: في ذروة الخطر المحدق بصنعاء، قاد حملات تجنيد واسعة تجاوز عدد المجندين فيها (3000) مقاتل، مسطرين ملاحم بطولية في فك الحصار وحماية العاصمة من السقوط.
رابعاً: رجل الدولة.. الإدارة وميزان المصالحة
عُرف الشيخ يحيى الجعماني بكونه "حلقة الوصل" الأمينة بين الدولة والمجتمع، و"صمام أمان" للسلم الأهلي، خاصة في الفترات التي توترت فيها العلاقة بين الحكومة ومشايخ ريمة.
1. القرار التاريخي (30 يوليو 1966م):
صدر قرار رسمي من مجلس الوزراء ووزارة الإدارة المحلية بتكليفه بمهام مفصلية شملت:
* الإشراف على القضاء.
* جباية الزكاة وإدارة ميزانيتها.
* حدد القرار مرتباً شهرياً له قدره (180 ريالاً) آنذاك.
ويؤكد المؤرخ حيدر علي ناجي العزي في قراءته للوثائق أن هذا القرار لم يكن تعييناً جديداً، بل كان "تثبيتاً لزعامة قائمة"، واعترافاً رسمياً بسلطته الواقعية قبل وصول أي لجان وزارية.
2. الزكاة كرمز للسيادة:
أدار الجعماني غرفة عمليات للاتصال المستمر مع وزارة الإدارة المحلية، ونجح بذكاء في ضمان تدفق الزكاة بوصفها معياراً للولاء والطاعة للدولة، محافظاً على هذا التوازن حتى في المراحل التي شهدت تنازلات عن نسب الزكاة لصالح التعاونيات في عهود (الإرياني، والحمدي، والغشمي)، مجنباً ريمة ويلات الصراع مع الدولة.
خامساً: رائد التنوير ومناصر التعليم الحديث
يسجل التاريخ للشيخ الجعماني قصب السبق في تشجيع التعليم الحديث في ريمة، بمواقف لا تُنسى:
* واقعة استقبال الكشافة: يوثق المؤرخون مشهد استقباله لـ "فرقة 13 يونيو الكشفية" (طلاب مدرسة الأنوار بكسمة) عند زيارتهم للجبين. وحين تأخر وصول الفرقة، تعامل مع الحدث كعيد وطني، فأمر بإشعال النيران فوق أسطح المنازل من بيته وحتى منطقة "المنصح" لتكون دليلاً واحتفاءً بهم.
* التكريم الأول من نوعه: خرج بنفسه لاستقبال الطلاب، وأطلق رصاص الترحيب، وأقام الولائم، وكان أول من قدم مكافآت مالية (عملة ورقية) للطلاب المتفوقين والخطباء، في سابقة اجتماعية رفعت من شأن العلم والمعلم في الوعي الريمي.
سادساً: المسار السياسي (الشورى والميثاق الوطني)
كان للشيخ الجعماني حضور بارز في مفاصل العمل السياسي والتشريعي، ممثلاً لريمة في محطات تاريخية:
1. العضوية البرلمانية:
* عضو مجلس الشورى اليمني للفترة (1971–1975).
* عضو مجلس الشعب التأسيسي للفترة (1981–1986).
* حافظ على تمثيل ريمة جنباً إلى جنب مع شخصيات وطنية مثل: (اللواء يحيى مصلح مهدي، سعد طاهر الضبارة، أحمد زيد القليصي، وعبدالله عزي النوفاني).
2. استفتاء الميثاق الوطني (1980-1981):
شارك بفاعلية في اللجنة الفرعية للاستفتاء على الميثاق الوطني (ديسمبر 1980 - يناير 1981)، والتي كانت برئاسة الشيخ أحمد علي المطري، وعضوية كل من الشيخ عبدالله عزي النوفاني والشيخ حسن المقداد.
![]() |
| الجعماني والمطري رحمهما الله في مجلس الشعب |
طاف الجعماني مع اللجنة مختلف المديريات (الجبين، السلفية، كسمة، بلاد الطعام)، عاقداً المؤتمرات الشعبية المصغرة، وموزعاً استبيانات الرأي، مرسخاً مبدأ الشورى والمشاركة الشعبية.
سابعاً: السمات الشخصية والحياة الاجتماعية
إنسانياً، اتسم الشيخ يحيى الجعماني بالتواضع الجم، والارتباط الوثيق بهموم الناس. كان بيته مجلساً عامراً وملاذاً لحل الخصومات وإنهاء النزاعات قبل وصولها إلى أروقة المحاكم، جامعاً بين هيبة القائد، وصرامة الحق، ولين المصلح الاجتماعي.
ثامناً: الأسرة والذرية
خلف الشيخ يحيى محسن الجعماني ذرية صالحة مكونة من ثمانية أبناء (خمسة ذكور وثلاث بنات)، واصلوا مسيرته الوطنية، وهم:
* القاضي العلامة/ أحمد يحيى محسن الجعماني.
* اللواء/ علي يحيى محسن الجعماني.
* الأستاذ/ خالد يحيى محسن الجعماني.
* الأستاذ/ محمد يحيى محسن الجعماني.
* عبدالله يحيى محسن الجعماني (ضابط بوزارة الداخلية).
تاسعاً: الرحيل والنعى
بعد حياة حافلة بالعطاء، انتقل الشيخ يحيى محسن الجعماني إلى جوار ربه يوم 28 يوليو 2015م (الموافق 12 شوال 1436هـ).
وقد نعاه الرئيس السابق علي عبدالله صالح في برقية عزاء رسمية موجهة لنجله القاضي أحمد، مشيداً فيها بمناقبه وأدواره الوطنية في الدفاع عن الثورة والجمهورية والوحدة.
رحل الجسد، وبقي الأثر خالداً في ذاكرة جبال ريمة، وفي سيرة رجل لم يكن عابراً في التاريخ، بل وتداً من أوتاد الجمهورية وركناً من أركان المجتمع.
المصادر والمراجع المعتمدة:
* حيدر علي ناجي العزي: قراءة جديدة لوثيقة الشيخ يحيى منصور المنتصر، وشهاداته التوثيقية (الجعماني صمام أمان المصالحة).
* العميد علي محمود يامن: مقال وشهادة تاريخية (الجعماني قائد حكيم وجمهوري صلب).
* مذكرات اللواء يحيى مصلح مهدي.
* أرشيف مجلس الشورى اليمني (فترة 1971–1975). رابط المصدر
* وثائق وشهادات من أرشيف الاستفتاء على الميثاق الوطني في ريمة (1980–1981).
* معلومات من أسرة الفقيد (عنهم: الأستاذ أحمد الجعماني).
* فريق تحرير صفحة #شخصية_من_ريمة.
كتبها
م.محمد غالب السعيدي
تنبيه هااااااام
نسمح بالنسخ والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية . ذكر المصدر اسم كاتب الترجمه واسم الصفحة مع الرابط المرفق للصفحة على الفيسبوك من هنا
تنبيه هااااااااام جدا
الصفحة مختصة بتجميع الترجمات لشخصيات و اعلام من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون والانتماء السياسي والمذهبي .





