#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم(161)
![]() |
| صورة للشيخ / حيدر حسن الجبوب بعدسة علي بن قايد الجبل |
![]() |
| الشيخ / حيدر حسن الجبوب |
مقدمة
ليس من السهل الكتابة عن شخصيةٍ تجاوز حضورها حدود التعريف، وتقدّم أثرها على الوصف، حتى غدا ذكر اسمها مقرونًا بالفعل لا بالقول، وبالطريق لا بالشعار.
فالشيخ حيدر حسن قايد الجبوب لم يكن يومًا باحثًا عن ضوء، بل كان الضوء يتبعه حيثما حلّ، لأنه اختار منذ وقت مبكر أن تكون الإدارة تكليفًا، والقيادة تضحية، والتنمية مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مشروعًا خدميًا.
إن متابعة سير الشخصيات المحلية الفاعلة في الريف اليمني تُظهر أن هناك رجالًا ليسوا مجرد قادة إداريين، بل رموز للتنمية والمبادرة الاجتماعية.
الشيخ حيدر حسن قايد الجبوب هو أحد هؤلاء الرموز؛ فقد جمع بين الحكمة الإدارية، والكرم الشخصي، والرؤية التنموية العملية.
سيرته لا تقتصر على الإنجاز الفردي، بل تمتد لتغطي أثره في مديرية كسمة وكافة عزلها، بما يعكس قدرة القيادة المحلية على ملء فراغ المؤسسات الرسمية وتحقيق مشاريع تنموية حقيقية.
أولًا: الولادة والمنشأ
ولد الشيخ حيدر حسن قايد علي حسن سعيد بن صبر بن رسام بن الطليلي في قرية بني الشماخ، عزلة الجبوب، مديرية كسمة، محافظة ريمة عام 1964م.
ينتمي إلى بيت علم وفضل؛ فهو من نسل الشيخ سعيد بن صبر بن رسام الطليلي، الذي سبق ونُشرت سيرته بمراجعة مؤرخ ريمة الأستاذ حيدر علي ناجي العزي.
نشأ في بيت مشهورة وبالخير معمورة، فوالده الشيخ حسن قايد—رحمه الله—كان أمينًا ومأمونًا لبني الشماخ، ومحلى وذاري عِنْم والموسطة، ومن أهم أركان الجبوب وأحد وجهاء مديرية كسمة.
تربّى الشيخ حيدر في بيئة تجمع بين التربية القبلية والوعي الاجتماعي والمدني، مما شكّل أساس شخصيته العملية لاحقًا.
ثانيًا: الحالة الاجتماعية
تزوج الشيخ حيدر من اثنتين، وله من الأولاد سبعة ومن البنات اثنتين.
ثالثًا: التعليم والتكوين العلمي
بدأ الشيخ حيدر تعليمه المبكر بعمر ست سنوات، حيث تعلّم القراءة والكتابة، وقراءة القرآن الكريم، وأسس اللغة العربية والخط على أيدي عدد من الفقهاء رحمهم الله في مسقط رأسه.
ثم انتقل إلى صنعاء لاستكمال تعليمه الرسمي:
• المرحلة الابتدائية: مدرسة التضامن – الصافية
• المرحلة الإعدادية: مدرسة الجيل الجديد – الروضة
• الثانوية العامة: ثانوية جمال عبدالناصر – التحرير
بعدها التحق بـ المعهد العالي للمعلمين (نظام سنتين)، وحصل على شهادة دبلوم المعلّمين، حاملًا همّ نشر العلم وتربية الأجيال في قريته ووطنه.
رابعًا: المناصب التي تقلدها
أ- في المجالس المحلية
1. عضو الجمعية العمومية للتعاونيات.
2. عضو المجلس المحلي بمديرية كسمة.
3. رئيس لجنة التخطيط بالمجلس المحلي لمديرية كسمة.
4. مدير عام مديرية كسمة.
ب- في قطاع التربية والتعليم
1. مدير مدرسة النصر الأساسية الثانوية في بني الشماخ – الجبوب.
2. مدير عام التقييم والأداء بالمركز التعليمي لمديرية كسمة.
3. نائب مدير المركز التعليمي بمديرية كسمة، وقدّم استقالته نتيجة المشاحنات الحزبية آنذاك.
خامسًا: أعماله ومبادراته المجتمعية
تأسيس الجمعية الخيرية لعزلة الجبوب
أسّس الشيخ حيدر أول جمعية خيرية لعزلة الجبوب، وحشد كل أبناء العزلة للعمل الاجتماعي والخيري، وترأسها بنفسه.
من أبرز أنشطتها: إقامة أول عرس جماعي، الذي كان الأول والأضخم في الريف اليمني آنذاك، وقد حظي بتغطية إعلامية واسعة نتيجة الإعداد والتنظيم الدقيق الذي أشرف عليه الشيخ حيدر.
هذا المهرجان الخيري لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل أصبح جسرًا لبناء علاقات وطيدة مع الشخصيات الاعتبارية ورجال المال والأعمال، واستثمرها في تسيير مصالح المنطقة وخدمة المجتمع المحلي.
آمن الشيخ حيدر أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بالعلم والعمل الجماعي، فكرّس جهده لبناء المدارس وشق الطرق، حتى أصبح واجهة قبلية وتربوية وفكرية وتنموية وسياسية.
بصفته رئيس لجنة التخطيط، امتزجت الأفكار التنموية مع رغبة صادقة لإحداث نقلة نوعية في المنطقة، وتحقق له جزء من ذلك بفضل علاقاته الطيبة وصدقه في التعامل.
سادسًا: مشاريع الطرق والمشاريع التنموية
شق طريق كسمة – الجبوب – جبل صالح سعيد – السهلة
• طول الطريق: يزيد عن 26 كم، ويعرف محليًا باسم “طريق الشيخ حيدر” تكريمًا له.
• 1986م: أدخل أول بلدوزر (دركتل) إلى عزلة الجبوب في منطقة وزيم، وبدأ متابعة المشروع بنفسه رغم الصعوبات التضاريسية والسياسية والإدارية.
• تحمل الشيخ حيدر تكاليف استئجار الآليات على نفقته الخاصة، ودفع الجزء الأكبر من المبالغ، بمشاركة القرى المجاورة، حتى وصل الطريق إلى بني الشماخ لمسافة 4.5 كم.
• 2019م: استأنف المشروع من بني الشماخ نحو الجبل بعزيمة لا تنكسر.
• 8 فبراير 2022م: وصل الخط إلى قرية الجرين، ومازال الشيخ حيدر يواصل العمل لإنهاء المشروع وربط مديريتي كسمة والجعفرية من الجهة الجنوبية.
المشاريع التعليمية
ساهم الشيخ حيدر في بناء المدارس وتطوير المراكز التعليمية، ايمانًا بأن العلم هو الطريق للتغيير الحقيقي للواقع المعاش.
سابعًا: التقدير والاعتراف العام
• حصلت مديرية كسمة في عهده على المركز الأول على مستوى اليمن في مشاريع المبادرات الذاتية، وتم تكريم المدير العام والشخصية لجهوده.
• تقرير الإنجاز السنوي 2021م: تنفيذ 16 طريقًا، و8 طرقات تحت التنفيذ، رغم غياب الاعتمادات المالية والموازنات الرسمية، في مرحلة كانت أشبه بـ الصفر للمشاريع الحكومية.
• لقبّه السكان بـ “حمدي كسمة” و“حمدي ريمة” تقديرًا لحماسه وإخلاصه وتفانيه في خدمة المجتمع.
ثامنًا: شهادة مؤرخ ريمة – الأستاذ حيدر علي ناجي العزي
منذ زمن وأنا أحاول الكتابة عن هذا الإنسان العزيز الذي يعرفه كل أبناء ريمة، وكنت أتردد حتى لا يقال تزلف أو مجاملة، لكنه لم يكن بحاجة لمن يكتب عنه.
إن مبادراته، رغم الصعوبات، جعلت منه قدوة عملية في التضحية والعطاء والالتزام.
تاسعًا: سمات الشخصية وإرث العمل العام
• قائد مجتمعي وروحاني، الالتزام واجب قبل أن يكون اختيارًا.
• رؤية تنموية متكاملة تربط بين البنية التحتية والتعليم.
• قدرة على الحشد وبناء علاقات فاعلة مع المشايخ ورجال الأعمال والمسؤولين.
• صمود في وجه الصعوبات وتحويل المعوقات إلى دوافع عمل.
• نموذج حي على أن المبادرة المحلية الصادقة تملأ الفراغ المؤسساتي وتحدث فرقًا ملموسًا في حياة المجتمع.
ختام
الشيخ حيدر حسن قايد الجبوب يظل رمزًا من رموز كسمة وريمة، في زمن احتاجت فيه القرى إلى من يتبنّى همّها ويشقّ لها سبل الحياة والتنمية.
سيرته تقرأ كصفحة من صفحات العطاء الصادق، حيث شق الطريق ليس مجرد عمل، بل أعلى درجات الإيمان والتفاني.
المراجع والمصادر
1. مقال ومراجعات مؤرخ ريمة: الأستاذ حيدر علي ناجي العزي
2. منشورات ومادة شخصيات من ريمة (صفحة/مدونة)
3. النص الأصلي للسيرة: م. محمد غالب السعيدي
4. الصور: بعدسة علي بن قايد الجبل
تنويه هام
ــــــــ❀•▣ 💠▣•❀ــــــــ
يتم نشر السير الذاتية لشخصيات من أبناء محافظة ريمة من جميع التيارات والانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية، دون تمييز في العرق أو الجنس أو اللون أو الانتماء السياسي أو المذهبي أو الفكري.
ملاحظة:
يسمح بالمشاركة والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية الفكرية وذكر المصدر ورابط المنشور على الصفحة الرسمية.
يمكن الوصول إلى الصفحة على فيسبوك من خلال هذا الرابط.

