#شخصية_من_ريمة (263)
الشيخ علي بن طه الهتاري – الجد الأول
🏛️ النشأة والمنشأ:
يُعدّ الشيخ علي بن طه الهتاري المؤسس الأول للبيت العلمي المعروف بآل الهتاري في ريمة . وينتمي إلى أسرة علمية عريقة تعود إلى بيت الهتار في تهامة اليمن، حيث عُرفت بالفقه والقضاء والزهد وخدمة العلم.
نشأ في بيئة علمية محافظة، و هو من أحفاد الشيخ طلحة الهتاري، ضمن أسرة حملت لواء الفقه والتصوف والتعليم في مناطق متعددة من اليمن، منها تهامة، زبيد، و ريمة وعدن، و اب وتعز وأسهمت في ترسيخ الحضور العلمي في تلك الحواضر
📚 التعليم والموقع العلمي و مكانته الاجتماعية :
لا توجد معلومات دقيقة عن مراحل تعليمه المباشرة، لكن يُعرف أن الشيخ علي كان من أعلام العلم والورع في عصره. وقد عُين إمامًا لمسجد في بني هتار بمديرية الجبين بمحافظة ريمة، وذُكر أنه كان يُقدَّم له خلعة سنوية من الوالي العثماني بصنعاء (عبارة عن جبة) تكريمًا له ولمكانته العلمية والدينية.
هذا يعكس نفوذ الشيخ علي الديني واحترامه الاجتماعي في بيئته، حتى أن الحكومة العثمانية كانت تمنحه تقديرًا سنويًا، وهو ما كان يُخصص لورثة العلم ورجال الدين البارزين فقط.
قدوم آل الهتاري إلى عدن من ريمة – مصرع بني الضبيبي
يمثل انتقال آل الهتاري من ريمة إلى عدن مرحلة مفصلية في تاريخ الأسرة العلمي والقضائي. ويُعتقد – والله أعلم – أن أول القادمين من آل الهتاري إلى عدن هو القاضي أحمد علي محمد الهتاري، عمّ الشيخ أحمد بن طه الهتاري (منشئ وإمام جامع التواهي الكبير المعروف اليوم بـ ).
تشير الروايات إلى أنه قدم إلى عدن قبل الاحتلال البريطاني أو في سنواته الأولى، وقد عُيّن قاضيًا لعدن عام 1854م، نظرًا لما عُرف عنه من سعة علم، ورجاحة حكمة، ونزاهة مشهودة. وقد ورد ذلك في كتابات المؤرخ الدكتور محمد عبدالقادر بافقيه حول القضاء في عدن.
منح راتبًا قدره مئة ربية، وخُوّل صلاحيات قضائية في القضايا الجنائية والمدنية الأولية، في وقت كانت فيه عدن تمر بتحولات سياسية وإدارية كبيرة. وكان يسكن في الحي الذي عُرف لاحقًا باسم “حافة القاضي” نسبة إليه، في دلالة واضحة على مكانته الاجتماعية.
توفي عام 1873م بعد أن اتسعت شهرته ومحبة الناس له. ولم يُرزق إلا بولد واحد هو حسن أحمد، الذي عُرف بـ “حسن أحمد قاضي” نسبة لوالده، غير أن نشاطه اتجه إلى الإدارة والعمل العام أكثر من القضاء.
الامتداد العلمي للأسرة
لم يكن القاضي أحمد حالة فردية؛ فقد عُرفت الأسرة باتساع المعرفة والذكاء الوقّاد. وكان له ثلاثة إخوة بلغوا مناصب علمية وقضائية رفيعة:
- علي بن علي محمد الهتاري: تولّى القضاء في الحرم المكي الشريف.
- ياسين علي محمد الهتاري: تولّى القضاء في مدينة زبيد.
وقد تزامنت مناصبهم في فترة متقاربة، في صورة تعكس قوة الحضور العلمي لآل الهتاري داخل اليمن وخارجه.
وسُمّيت أحياء وشوارع في عدن باسم “الهتاري” تقديرًا لمكانتهم لدى المجتمع العدني آنذاك.
🕌 مسجد الهتاري في التواهي عدن:
رغم أن الشيخ علي كان في ريمة، إلا أن دوره امتد إلى عدن والتواهي من خلال أبنائه:
- كان الشيخ أحمد بن طه الهتاري (حفيده) هو الداعي الرئيس لبناء مسجد الهتاري في التواهي، الذي بُني في أواسط القرن التاسع عشر (حوالي 1870–1880م).
- امتدت الإمامة في المسجد عبر الأسرة: بعد الشيخ أحمد، تولى ابن أخيه وزوج ابنته الشيخ محمد علي طه الهتاري الإمامة، ومن بعده ولديه: الشيخ علي محمد علي طه الهتاري والشيخ أحمد محمد علي طه الهتاري، الذين أرسلهم جدهم الشيخ علي للدراسة في الأزهر الشريف.
- في الأربعينيات من القرن العشرين، تعرض المسجد لاهتزاز السقف، فأعاد الحاج عبد الله مهدي ترميمه وبناء الدور الثاني وتبليط الأرضية بالرخام المستورد من بريطانيا.
يُظهر هذا أن الشيخ علي كان المؤسس الحقيقي للبيت العلمي والديني لعائلة الهتاري في عدن ، وأن تأثيره امتد عبر أبنائه ومسجد الأسرة التاريخي في عدن. (مصدر)
👨👦 أبناؤه ودورهم العلمي والقضائي
أنجب الشيخ علي أربعة أبناء كان لهم حضور بارز في القضاء والعلم:
- الشيخ أحمد: قاضٍ في عدن، وأسهم في ترسيخ الحضور العلمي للأسرة هناك.
- ياسين: قاضٍ في زبيد وتهامة، وهناك قاض اخر اسمة طه بن محمد الهتاري تُرجم له في كتاب عطية الله المجيد وحثوة المزيد لتراجم رجال أعيان القرن الرابع عشر من علماء اليمن وزبيد (ص 423) ج2 ، مع الإشارة إلى الفترة (1200هـ–1247هـ).
- طه: قاضٍ في ريمة، ومن ذريته الشيخ علي طه الثاني والشيخ أحمد طه.
- علي: تولّى القضاء في مكة المكرمة، مما يدل على امتداد تأثير الأسرة خارج اليمن.
كما تشير بعض المصادر إلى أن القاضي أحمد علي محمد الهتاري تولّى القضاء في عدن سنة 1854م، وقد ورد ذكره في كتابات المؤرخ د. محمد عبدالقادر بافقيه حول القضاء في عدن ، وكان يسكن في حيّ عُرف لاحقًا باسم "حافة القاضي".
الوثائق والأوامر الرسمية
من أقدم الوثائق التي خلفها أجداد بني هتار في ريمة الأوامر الإمامية والفرمانات العثمانية التي منحتهم مكانة رفيعة، وتظهر نصوصها تقدير الدولة لعلمهم ودورهم الديني والقضائي.
وقد نُشرت هذه الوثائق ضمن مجموعة مخطوطات بني سبأ الضبيبي على منصات التواصل، لتكون متاحة للباحثين والمهتمين بتاريخ ريمة وأنسابها وموروثها العلمي.
🪔 الإرث التاريخي
يمثل الشيخ علي بن طه الهتاري الحلقة الأولى في سلسلة علمية امتدت عبر قرون، وأسهمت في تشكيل حضور فقهي وقضائي مؤثر في ريمة وعدن وتهامة، بل وخارج اليمن.
ورغم محدودية التفاصيل المباشرة عن حياته، فإن إرثه يتجلى في استمرار ذريته في الإمامة والقضاء، وفي ارتباط اسم الأسرة بمسجد الهتاري في التواهي، الذي ظل شاهدًا على تقليد علمي متواصل.
المصادر:
- 📖 تاريخ مسجد الهتاري في التواهي – عدن الخبر — هنا
- كتابات د. محمد عبدالقادر بافقيه حول القضاء في عدن.
- مخطوطات بني سبأ الضبيبي (وثائق وأوامر عثمانية وإمامية)
م.محمد غالب السعيدي
10 سبتمبر 2024
#شخصية_من_ريمه
تنويه هااااااااام:
ــــــــ❀•▣ 💠▣•❀ــــــــ
يتم نشر السير الذاتية لشخصيات من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون والانتماء السياسي والمذهبي والفكري
ملاحظة :
نسمح بالمشاركه واعادة النشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى شريطة احترام حقوق الملكية ذكر المصدر.




