#شخصية_من_ريمة | الشخصية رقم (346)
![]() |
| الشيخ علي محمود الروم |
الصورة بالأبيض والأسود: الشيخ علي محمود مهدي الروم.
الولادة والنشأة:
إن كانت العظمة تُورث، فقد ورث الشيخ علي محمود الروم عن أبيه كل معانيها. وُلد في العام 1946م في شعف ببني الطليلي بمديرية كسمة محافظة ريمة.
وتربى في كنف شيخٍ أديب لا يساوم على العلم ولا يفرط في الحق. كان "نسخة مصغرة" من أبيه في الفصاحة والبلاغة والأنفة، خاض معترك الحياة مبكراً، ليجد نفسه حاملاً لإرثٍ ثقيل ودمٍ يطلب العدالة، قبل أن تقوده أقدار الله إلى سكينة الزهد والرضا.
التنشئة ووراثة البيان
تتلمذ الشيخ علي في طفولته على أيدي علماء الجعفرية، كالعلامة أحمد علي يفوز وعلماء بيت القليصي. كان طموحاً يتوق للسفر إلى مدينة زبيد، حاضرة العلم في اليمن آنذاك، لإكمال تعليمه، لولا أن والده آثر بقاءه ليشتد عوده في ميادين الحياة.
وقد أكسبته سنوات المطالبة بحق والده في صنعاء نضجاً مبكراً، حيث نهل من مكتباتها ومساجدها، واحتك بكبار قضاة اليمن ورجالات الدولة، فأصبح متحدثاً مفوهاً يصدح بالفصحى في أروقة المحاكم حتى قيل: "لا صوت يعلو على صوته".
حياته الأسرية
معركة العدالة والثبات (1970 - 1974م)
طوال أربع سنوات، وقف الشيخ علي محمود كالطود الشامخ في أروقة وزارة العدل ومجلس الشورى ومحاكم صنعاء، متابعاً لقضية اغتيال والده. لم تزحزحه الضغوط الحزبية، ولا التهديدات الأمنية، ولا التدخلات القبلية والعشائرية في ظل انفلات أمني وفساد إداري مستشرٍ آنذاك.
وطد علاقاته بكبار الوجاهات المؤثرة كالشيخ عبد الله بن حسين الأحمر والشيخ أحمد علي المطري، معتمداً على كفاءته الذاتية التي أغنته عن المحامين. أثمرت جهوده عن أحكام بالإعدام والسجن للمتورطين، حتى جاءت حركة 13 يونيو 1974م بقيادة الشهيد إبراهيم الحمدي.
حينها، شكلت القيادة لجاناً للإفراج عن السجناء السياسيين، وأُدرجت قضية الشيخ محمود الروم ضمنها. ورغم صدور توجيهات الرئيس الحمدي بحسم القضية عبر دفع الدية الشرعية والعفو، وقف الشيخ علي رافضاً للمساومة بدم والده. كان ثمن موقفه الصلب أن أودعه وزير الداخلية يحيى المتوكل في سجن القلعة، ليجد نفسه في مفارقة عجيبة مجموعاً بغرمائه في ذات السجن. واجه الشيخ علي هذا الموقف العصيب بشرف، حتى تم إطلاق سراحه بعد القبول بتوجيهات الزعيم الحمدي.
الرحلة التاريخية (أغسطس 1974م): جسر العبور إلى السكينة
بعد حسم القضية، وعقب الضغوط النفسية الهائلة، قرر الشيخ علي القيام برحلة استجمام وعلاج بسرية تامة، رافقه فيها المؤرخ الشاب حيدر علي ناجي العزي، متسلحاً بجنبية والده وبندقيته الآلية. انطلقت الرحلة في 18 أغسطس 1974م، وكانت محطاتها بمثابة غسيل للروح:
باجل والحديدة: انطلقا من فرزة الحديدة إلى باجل حيث حلّا ضيوفاً على أبناء جبل ظلملم، ثم توجها للحديدة ونزلا في ضيافة رجل الأعمال مرشد الجشيبي. هناك شاهدا معالم المدينة الجديدة و"شارع الحمدي".
المنصورية وبيت الفقيه والقاعدة: انتقلا عبر المنصورية في ضيافة السلامي، ثم إلى مدينة القاعدة التاريخية، التي استعادا فيها أمجاد تجار ريمة وسوق اليمن الشمالي القديم.
جبلة: في جبلة التاريخية، ذُهل الشيخ علي بجمال الطبيعة في شهر أغسطس، وكان يردد بالفصحى: "امتلئي يا عيني من هذه الروعة". صليا الجمعة في جامع السيدة أروى، وتعرفا على معالمها، واطلعا في مكتبة مأمور الصحة على كتب غيرت مفهوم الطب لديهم، مثل كتاب "الغذاء لا الدواء" للدكتور صبري القباني.
تعز: اختتمت الرحلة في تعز، حيث تلقى الشيخ العلاج اللازم، وزار معالم المدينة كعصيفرة وسلاح الإشارة، مبتعداً عن أي أنشطة حزبية أو سياسية.
التصوف والزهد: الخاتمة المشرقة
عادت الرحلة بالشيخ علي شخصاً جديداً؛ لقد صقلت التجربة القاسية روحه، فاتجه نحو التصوف الزاهد. ورغم أنه مارس مهامه كشيخٍ خلفاً لوالده بنزاهة وعدل، إلا أنه طلق زخرف الدنيا، ولم يطمع في مال أو منصب.
عاش نقياً تقياً، يزرع في أبنائه، ومنهم الشيخ الحالي محمد علي محمود الروم، اليقين الصادق بأن الجنة لا تُنال إلا برضى الله ورحمته. لقد ترك خلفه سيرة عطرة، ومواقف ودية ورسمية عصية على النسيان، حتى لقي ربه راضياً مرضياً.
الرحيل :
توفي الشيخ علي محمود الروم رحمه الله تعالى في توفي يوم الاحد 3/شوال 1428/الموافق 14/10/2007 ودفن في العاصمة صنعاء.
المصادر والمراجع التوثيقية
1. كتاب "شعر وذكريات": لمعالي الوزير والأديب الشيخ يحيى منصور بن نصر، وفيه ذكر للشيخ محمود الروم بوصفه الشيخ الأديب والمثقف المتفتح. منشورات العصر الحديث، بيروت، 1986م.
2. مذكرات اللواء يحيى مصلح مهدي: تتضمن شهادته حول الدور السياسي للشيخ محمود الروم ومكانته في تمثيل ريمة لدى القاضي عبد الرحمن الإرياني.
3. كتاب "اليمن: حقائق ووثائق عشتها": مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم، الجزء الثاني، وفيه توثيق لمشكلة ريمة وحالة الاستقطاب الحزبي والقبلي.
4. مذكرات وكتابات المؤرخ حيدر علي ناجي العزي: الشاهد والمدون لتفاصيل حياة الأسرة، وحادثة الاغتيال، ورحلة التعافي مع الشيخ علي محمود الروم عام 1974م.
5. المخطوطات والوثائق الأسرية: رسائل الشيخ محمود الروم المنقولة عبر الأستاذ عبد الباري القليصي والأستاذ محمد الصغير الحسني.
6. الأرشيف الرقمي: معلومات من أبناء الشخصية الشيخ محمد و القاضي عبدالرحمن الروم ، ومشاركات الأستاذ الفنان غالب علي مهدي الجعدي، والمقالات الصحفية التوثيقية ذات الصلة برجالات كسمة والجعفرية.
✍️ كتبها: م. محمد غالب السعيدي
📅 1 مايو 2026
تنبيه هااااااام
نسمح بالنسخ والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية . ذكر المصدر اسم كاتب الترجمه واسم الصفحة مع الرابط المرفق للصفحة على الفيسبوك من هنا
تنبيه هااااااااام جدا
الصفحة مختصة بتجميع الترجمات لشخصيات و اعلام من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون والانتماء السياسي والمذهبي

.png)
