#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (353)
الكابتن/ محمد طه حسين الضبيبي (رحمه الله)
صمام أمان أهلي تعز وأحد رموز الكرة اليمنية
الجذور والمنشأ
من مهد الأصالة والتاريخ في محافظة ريمة، وتحديداً من جبال قبيلة بني الضبيبي الأبية، ينحدر الكابتن الراحل محمد طه حسين أحمد الضبيبي.
وهو أحد أبناء السلالة العريقة لـ بني جسار في قرية الموطن بوادي مهد بني الضبيبي، مديرية الجبين بمحافظة ريمة؛ حيث نشأ في بيئة أصيلة غرست فيه قيم الانتماء، والوفاء، والالتزام، فانعكست هذه القيم على مسيرته الرياضية والإنسانية.
البدايات والتكوين الرياضي المبكر
بدأت رحلة الكابتن محمد طه مع الرياضة من الحارة ثم المدرسة، قبل أن يلتحق بنادي أهلي تعز، الذي شكّل المحطة الأهم في مسيرته.
وكان لشقيقه الكابتن عبدالعزيز طه حسين دور كبير في دعمه وتوجيهه في بداياته.
ولم تقتصر موهبته على كرة القدم فقط، بل برز أيضاً في رياضة تنس الطاولة، حيث حقق مع نادي أهلي تعز بطولة كأس الجمهورية في موسم 1975–1976م، في دلالة مبكرة على تنوع قدراته الرياضية.
المسيرة الكروية مع أهلي تعز (1978 – 1987م)
انطلقت مسيرته الكروية رسمياً مع نادي أهلي تعز عام 1978م، واستمرت حتى عام 1987م، وهي الفترة التي شهدت بروزه كأحد أهم لاعبي الفريق.
بدأ اللعب في مركز الظهير الأيسر، قبل أن يتم تحويله إلى قلب الدفاع ابتداءً من موسم 1982–1983م، بناءً على رؤية فنية من المدرب الكابتن عبدالله عتيق، ليصبح لاحقاً أحد أعمدة الخط الدفاعي للفريق.
وخلال هذه السنوات، مر الفريق بعدة مراحل تنافسية، حيث حقق مراكز متقدمة (الثاني والثالث)، قبل أن يتوج جهوده بالحصول على بطولة الدوري اليمني عام 1986م، وهو الإنجاز الأبرز في مسيرته.
المشاركات الخارجية والاحتكاك الدولي
شارك الكابتن محمد طه مع نادي أهلي تعز في عدد من المشاركات الخارجية، التي مثلت محطات مهمة في مسيرته، حيث لعب الفريق في:
- دولة الإمارات مع أندية العين والوحدة
- المملكة العربية السعودية أمام أندية الاتحاد والهلال
وخلال تلك المشاركات، واجه نجوماً كباراً، من أبرزهم اللاعب السعودي الشهير ماجد عبدالله، في بطولات عربية قوية، مما أكسبه خبرة واسعة واحتكاكاً عالياً.
وقد عكست هذه التجارب الفارق الكبير في الإمكانات بين الداخل والخارج، حيث أشار إلى أن الملاعب في اليمن كانت ترابية والإمكانات محدودة، وكانت الرياضة تمارس بدافع الشغف لا الاحتراف.
الإصابة والتحديات الصحية أثناء اللعب
تعرض الكابتن محمد طه لإصابة قوية تمثلت في تمزق في الفخذ، وذلك في فترة كان مرشحاً فيها للانضمام إلى المنتخب الوطني، خلال فترة الكابتن علي محسن المريسي.
وقد خضع للعلاج في الهند، ثم عاد إلى الملاعب، قبل أن يسافر لاحقاً إلى ألمانيا عام 1985م لإجراء عملية جراحية، عاد بعدها ليكمل مسيرته ويساهم في تحقيق بطولة الدوري.
الجدار الحديدي والعصر الذهبي
كان الكابتن محمد طه أحد أبرز عناصر الجيل الذهبي لنادي أهلي تعز في ثمانينيات القرن الماضي، حيث شكّل مع زملائه خطاً دفاعياً قوياً عُرف بالصلابة والانضباط.
وشكّل مع شقيقه الكابتن عبدالعزيز طه حسين ثنائياً دفاعياً مميزاً، ساهم في حماية مرمى الفريق، وكان بمثابة صمام أمان حقيقي، في ظل وجود كوكبة من النجوم في مختلف الأندية اليمنية آنذاك، حيث كانت المنافسة متقاربة والمستويات عالية.
الإسهام الإداري بعد الاعتزال
بعد اعتزاله اللعب، واصل حضوره في الوسط الرياضي، حيث عمل في المجال الإداري، وكان عضواً في لجنة المسابقات بالاتحاد اليمني لكرة القدم، وضمن لجان تنظيم المنافسات في محافظة صنعاء.
كما أسهم في دعم النشاط الرياضي وتنظيم البطولات، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملاعب.
الامتداد الأسري
ترك الكابتن محمد طه إرثاً أسرياً كريماً، حيث برز نجله نشوان محمد طه حسين الضبيبي امتداداً لاسمه ومسيرته، إلى جانب شقيقه الكابتن عبدالعزيز، لتظل العائلة نموذجاً في الوفاء الرياضي والعطاء المستمر.
الرحيل والمشهد الأخير
في يوم الجمعة الموافق 27 سبتمبر 2024م (24 ربيع الأول 1446هـ)، توفي الكابتن محمد طه حسين الضبيبي في العاصمة صنعاء إثر ذبحة صدرية مفاجئة، بعد حياة حافلة بالعطاء.
وفي اليوم التالي، أُديت صلاة الجنازة عليه في جامع عذبان بمنطقة عصر، بحضور واسع من محبيه ورفاق دربه، في مشهد مهيب يليق بمكانته.
الخاتمة والأثر الخالد
تمثل سيرة الكابتن محمد طه حسين الضبيبي نموذجاً للرياضي الشامل، الذي بدأ من الحارة، وتألق في الملاعب، وواجه التحديات بإرادة قوية، ثم واصل عطاؤه في المجال الإداري.
لقد كان لاعباً متعدد المواهب، وقائداً ميدانياً، وأحد صناع أمجاد نادي أهلي تعز، وسيبقى اسمه خالداً في ذاكرة الرياضة اليمنية.
المراجع:
إعداد
م.محمد غالب السعيدي
١٩ يونيو ٢٠٢٦





