#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (357)
![]() |
| الدكتور هاني عبده الأبارة |
مقدمة توثيقية
في القرى الجبلية الهادئة بمحافظة ريمة، حيث يولد الطموح من رحم المعاناة، وتتشكل الإرادة بين تضاريس الحياة الصعبة، يبرز رجال استطاعوا أن يحولوا ظروفهم القاسية إلى محطات للنجاح والتميز. ومن بين هذه النماذج المشرفة يبرز اسم الدكتور هاني عبده يحيى أحمد غالب الأبارة، الذي يمثل جيلاً من أبناء ريمة آمن بأن العلم هو الطريق الأقصر لصناعة المستقبل، وأن العمل الشريف لا ينتقص من كرامة الإنسان، بل يزيده رفعة واحتراماً.
إن سيرته ليست مجرد رحلة دراسية انتهت بالحصول على شهادة الطب، وإنما قصة كفاح متواصلة بدأت من قرية صغيرة في جبال ريمة، ومرت بمحطات من اليتم والعمل والصبر، حتى انتهت إلى حمل رسالة الطب، خدمةً للإنسان، وتخفيفاً لمعاناة المرضى، لتغدو تجربته مثالاً يُحتذى في الإرادة والعزيمة، وجديرة بأن تُوثق ضمن سجل الشخصيات الريمية المعاصرة.
أولاً: البطاقة التعريفية
- الاسم الكامل: الدكتور هاني عبده يحيى أحمد غالب الأبارة.
- تاريخ الميلاد: 2 يناير 1993م.
- مكان الميلاد: قرية المصنعة، عزلة الأبارة، مديرية مزهر، محافظة ريمة، الجمهورية اليمنية.
- المؤهل العلمي: بكالوريوس الطب والجراحة – جامعة الحديدة.
- سنة التخرج: 2021م.
- المهنة: طبيب عام.
ثانياً: النشأة والأسرة
وُلد الدكتور هاني في قرية المصنعة، إحدى قرى عزلة الأبارة بمديرية مزهر، ونشأ في بيئة ريفية أصيلة اتسمت ببساطة العيش وقيم التعاون والتكافل، فكانت تلك البيئة أول مدرسة غرست فيه معاني الصبر، والاعتماد على النفس، والاجتهاد في طلب العلم.
عاش طفولته في كنف والديه، وكان والده ـ رحمه الله ـ يرى فيه مستقبلاً واعداً، ويغرس في نفسه روح الطموح، مردداً على مسامعه كلمات بقيت راسخة في وجدانه:
«ستكبر يا ولدي، ويكون لك شأن في المستقبل إن شاء الله.»
غير أن القدر شاء أن يفقد والده عام 2001م وهو لا يزال في سن مبكرة، لتتحمل والدته مسؤولية الأسرة كاملة، فكانت الأم والأب، وبذلت من أجل تعليم أبنائها كل ما تستطيع، مؤمنة بأن العلم هو الثروة الحقيقية التي لا تضيع، وأن الاستثمار في الأبناء أعظم من كل مال.
وقد تركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في شخصيته، فصقلت إرادته، وعلمته مواجهة الشدائد بثبات، ورسخت في نفسه قيمة الاعتماد على الذات.
ثالثاً: المسيرة التعليمية
1- التعليم العام
بدأ الدكتور هاني رحلته التعليمية في مدارس منطقته، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة القدمة بعزلة الأبارة، قبل أن ينتقل إلى العاصمة صنعاء لمواصلة المرحلة الثانوية في مدرسة الشهيد أحمد الحورش، التي تخرج فيها عام 2011م.
وقد تميز خلال سنوات الدراسة بالجد والانضباط، وكانت غايته منذ وقت مبكر أن يشق طريقه نحو دراسة الطب، إيماناً منه بأن خدمة الإنسان من أسمى الرسالات، وأن العلم هو الوسيلة الحقيقية لبناء الذات وخدمة المجتمع.
2- الدراسة الجامعية
في عام 2015م التحق بكلية الطب والجراحة في جامعة الحديدة، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته العلمية، امتدت حتى عام 2021م، تلقى خلالها العلوم الطبية الأساسية والإكلينيكية، وتدرج في التدريب السريري داخل المستشفيات التعليمية، حتى نال درجة البكالوريوس في الطب والجراحة.
وقد مثلت سنوات الدراسة الجامعية مرحلة مفصلية في حياته، إذ جمعت بين التحصيل العلمي، وتحمل المسؤولية، ومواصلة الكفاح في سبيل تحقيق الحلم الذي طالما آمن به.
3- سنة الامتياز
بعد التخرج أكمل سنة الامتياز في هيئة مستشفى الثورة العام بمحافظة الحديدة عام 2022م، حيث تلقى تدريباً عملياً في مختلف الأقسام الطبية، وأسهم ذلك في ترسيخ خبراته السريرية، وتعزيز قدرته على التعامل مع الحالات المرضية المختلفة.
4- الدورات والشهادات
حرص الدكتور هاني على تطوير قدراته العلمية باستمرار، فحصل على:
- شهادة TOEFL في اللغة الإنجليزية من معهد أميديست بصنعاء.
- عدد من البرامج والدورات المهنية التي دعمت مسيرته الطبية، وأسهمت في تنمية مهاراته العلمية والعملية.
رابعاً: رحلة الكفاح
لم تكن رحلة الدكتور هاني نحو تحقيق حلمه مفروشة باليسر، بل كانت مليئة بالتحديات التي واجهها بالصبر والإصرار.
فبعد وفاة والده، وجد نفسه أمام مسؤوليات أكبر من عمره، فاختار أن يجعل من الصعوبات دافعاً للنجاح، لا سبباً للتراجع.
وخلال سنوات دراسته في العاصمة صنعاء، عمل في تنظيف أحد المساجد؛ ليسهم في توفير نفقات معيشته ومواصلة تعليمه، وكان ينظر إلى العمل الشريف بوصفه قيمة إنسانية سامية، لا تنتقص من قدر صاحبها، بل تزيده عزاً واحتراماً.
وكان يسمع أحياناً كلمات الاستغراب ممن لا يدركون قيمة الكفاح، فيقال له:
«كيف لعامل نظافة أن يصبح طبيباً؟»
فكان يجيب بثقة ويقين:
«أنا عامل نظافة اليوم، لكن بعون الله سأكون طبيباً في الغد.»
ولم تكن تلك العبارة مجرد أمنية عابرة، بل كانت وعداً قطعه على نفسه، فعمل بصمت، واجتهد بإخلاص، حتى أصبح طبيباً يحمل رسالة إنسانية عنوانها تخفيف آلام الناس، ليبرهن أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع.
لقد كانت تلك السنوات مدرسة حقيقية في الصبر والاعتماد على النفس، وأسهمت في بناء شخصية متماسكة، تؤمن بأن النجاح لا يُمنح، وإنما يُنتزع بالعمل والمثابرة.
خامساً: المسيرة المهنية
بعد تخرجه من كلية الطب والجراحة، بدأ الدكتور هاني مسيرته المهنية، واضعاً نصب عينيه خدمة المرضى، وتسخير ما اكتسبه من علم ومعرفة في التخفيف من معاناتهم.
وقد تنقل بين عدد من المؤسسات الطبية، واكتسب خلالها خبرات متنوعة، كان من أبرزها:
- طبيب عام في مركز المدينة الطبي بمحافظة الحديدة.
- طبيب طوارئ وطبيب عناية مركزة في مستشفى 21 سبتمبر العام بمحافظة الحديدة خلال الفترة 2023م – 2025م.
- عضو هيئة التدريس في كلية الشفاء وكلية المجتمع بمحافظة الحديدة، حيث جمع بين الممارسة الطبية ونقل المعرفة إلى طلاب العلوم الصحية.
- ويعمل حالياً طبيباً عاماً مقيماً في مستشفى الحياة الطبي النموذجي بمحافظة حجة.
وقد عُرف خلال مسيرته المهنية بالحرص على التطوير المستمر، والإخلاص في أداء رسالته الطبية، والاهتمام بجودة الرعاية الصحية، وحقوق المرضى، والالتزام بأخلاقيات المهنة، إدراكاً منه أن الطبيب لا يعالج الجسد فحسب، بل يزرع في نفوس المرضى الأمل والطمأنينة.
سادساً: المهارات والسمات المهنية
لا تقف شخصية الدكتور هاني الأبارة عند حدود التأهيل الأكاديمي أو الممارسة الطبية، بل تتجلى في سيرته مجموعة من المهارات التي أسهمت في بناء شخصية مهنية متوازنة، تجمع بين المعرفة، وحسن التواصل، والقدرة على التطور المستمر.
1- اللغات
يجيد الدكتور هاني عدداً من اللغات بدرجات متفاوتة، وهي:
- اللغة العربية: وهي لغته الأم.
- اللغة الإنجليزية: يمتلك مستوى جيداً مكّنه من التعامل مع المراجع الطبية الحديثة والمصادر العلمية.
- اللغة الألمانية: يمتلك مستوى جيداً، ضمن إطار اهتمامه المستمر بتطوير أدواته العلمية.
2- المهارات الرقمية
يواكب الدكتور هاني التطور التقني في المجال الطبي والإداري، ويمتلك كفاءة في استخدام عدد من المنصات والبرامج الرقمية، من أبرزها:
- Microsoft Office.
- Google Workspace.
- Gmail.
- Outlook.
- أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
- التطبيقات الرقمية المساندة للعمل الطبي والإداري.
3- المهارات الشخصية
تظهر سيرته امتلاكه عدداً من المهارات الشخصية التي تعزز أداءه المهني، من أهمها:
- القيادة وتحمل المسؤولية.
- التخطيط والتنظيم.
- التفكير التحليلي.
- مهارات الإقناع والحوار.
- التواصل الفعال.
- العمل بروح الفريق.
- القدرة على التكيف مع ضغوط العمل.
- الحرص على التعلم المستمر والتطوير الذاتي.
سابعاً: قراءة في الشخصية والمسيرة
تمثل سيرة الدكتور هاني عبده يحيى أحمد غالب الأبارة إحدى النماذج الملهمة التي تستحق التوثيق في سجل الشخصيات الريمية المعاصرة؛ لما تحمله من معانٍ إنسانية ووطنية عميقة.
فقد بدأت رحلته من قرية صغيرة في جبال ريمة، وعاش تجربة اليتم في سن مبكرة، ثم مضى في طريقه بين الدراسة والعمل الشريف، حتى تخرج طبيباً، محققاً وصية والده، ومجسداً تضحيات والدته، ومقدماً نموذجاً عملياً يؤكد أن الإرادة الصادقة، حين تقترن بالعلم والعمل، قادرة على صناعة النجاح مهما كانت التحديات.
وعند التأمل في مسيرته، نجد أننا أمام شخصية لا تتحرك في خط واحد، بل في دوائر متكاملة؛ فهو طبيب ممارس، وأكاديمي مارس التدريس، وشاب يحرص على تطوير معارفه بصورة مستمرة، ويؤمن بأن نجاح الطبيب لا يكتمل إلا إذا جمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية والبعد الإنساني.
كما اتجه اهتمامه إلى موضوعات تمس الواقع الصحي اليمني بصورة مباشرة، وفي مقدمتها جودة الخدمات الصحية، ومعايير الاعتماد، وحقوق المرضى، وهي قضايا تجعل من جهده المهني متصلاً باحتياجات المجتمع، لا مجرد ممارسة وظيفية أو نشاط أكاديمي معزول.
ثامناً: الأثر المجتمعي
تعكس قصة الدكتور هاني الأبارة قدرة الإنسان على تجاوز الظروف الصعبة، وتحويلها إلى قوة دافعة نحو النجاح.
فقد أثبتت تجربته أن الفقر واليتم والعمل الشاق لا تمثل عوائق أمام الطموح، وإنما قد تتحول إلى مدرسة تصنع الإرادة، وتبني الشخصية، وتمنح الإنسان القدرة على صناعة مستقبله بيده.
وأصبحت سيرته مصدر إلهام لكثير من الشباب، ورسالة عملية تؤكد أن العمل الشريف لا يتعارض مع طلب العلم، وأن النجاح الحقيقي يقاس بما يقدمه الإنسان لوطنه ومجتمعه، لا بما كانت عليه بداياته.
وبذلك تمثل تجربته إضافة مشرقة إلى سجل أبناء محافظة ريمة الذين حملوا رسالة العلم، وأسهموا في خدمة الإنسان أينما كانوا.
تاسعاً: شاهد المقابلة التلفزيونية
عاشراً: الخاتمة
بعد رحلة طويلة من الكفاح، انتقل فيها من مقاعد الدراسة إلى ميادين الطب، ومن العمل الشريف إلى حمل رسالة إنسانية سامية، استطاع الدكتور هاني عبده يحيى أحمد غالب الأبارة أن يثبت أن النجاح لا يولد مع الإنسان، وإنما يصنعه بالإيمان، والإرادة، والعمل المتواصل.
وقد أصبحت سيرته شاهداً على أن أبناء ريمة ما زالوا قادرين على صناعة المجد بالعلم، وأن قصص الكفاح الصادق تستحق أن تُروى للأجيال؛ لأنها تحفظ الذاكرة الوطنية، وتغرس في النفوس قيم الصبر، والاجتهاد، والاعتماد على النفس.
ويمثل الدكتور هاني الأبارة نموذجاً للكفاءة اليمنية الشابة التي شقت طريقها بالإصرار، وتراكمت خبرتها بين الجامعة والمستشفى، وبين التدريس والممارسة الطبية، حتى غدا اسمه من الأسماء الواعدة التي يحق لمحافظة ريمة أن تفخر بها.
وهكذا تمضي الشخصيات الحقيقية؛ لا تصنعها الصدفة، بل تصنعها الرؤية، ويبنيها الاجتهاد، وتخلدها الأعمال.

