#شخصية_من_ريمة – الشخصية رقم (41)
مقدمة
الشيخ / شايع محمد عزالدين السلطان
شيخ مشايخ ريمة
(1932م – 2007م)
في سجل رجالات محافظة ريمة، الذين جمعوا بين القيادة الاجتماعية والمسؤولية الوطنية، يبرز اسم الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان بوصفه أحد الشخصيات التي أسهمت بفاعلية في ترسيخ الأمن، وحفظ التوازن الاجتماعي، وحمل همّ القبيلة والدولة معًا في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ اليمن المعاص
تُعد شخصية الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان من الشخصيات الريمية النادرة التي صنعت حضورها الاجتماعي والوطني بجهدها الذاتي، واعتمادها على الشجاعة والحنكة وحسن التقدير، حتى غدا أحد أبرز رجالات محافظة ريمة في النصف الثاني من القرن العشرين، وشيخًا جامعًا بين القبيلة والدولة في أكثر مراحلها تعقيدًا.
النشأة وبدايات العمل العام
وُلد الشيخ شايع عام 1932م في عزلة الرييم – مديرية مزهر – محافظة ريمة، ونشأ في بيئة قبلية محافظة، تشكّلت فيها شخصيته على قيم الشرف والمسؤولية والالتزام الاجتماعي.
بدأ حياته العملية شيخًا لعزلة الرييم، حيث برز مبكرًا في حل القضايا المحلية، وكسب احترام الناس ومشائخ القبائل، قبل أن يتسع حضوره ويتجاوز نطاق العزلة إلى مستوى المديرية ثم المحافظة.
الحياة الأسرية
خلّف الشيخ شايع أربعة أبناء ذكور، كان من أبرزهم:
- القاضي الشيخ عنان شايع محمدعزالدين السلطان، الذي خلف والده في منصب شيخ مشايخ محافظة ريمة.
- الشيخ نصير شايع محمد عزالدين السلطان، عميد في شؤون القبائل.
- الشيخ عماد شايع محمد عزالدين السلطان.
وقد واصل أبناؤه الحضور الاجتماعي والوطني الذي عُرف به والدهم.
التعليم والتكوين العلمي
تلقى تعليمه الأولي في القرآن الكريم ومبادئ الفقه واللغة العربية، على يد والده وعدد من علماء المنطقة، وفي مقدمتهم الشيخ الجليل محمد صالح الاباره ، فجمع بين المعرفة الدينية والثقافة العامة، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبه في القيادة وإدارة الشؤون العامة، حيث كان يميل إلى الحكمة والتروي، ويُعلي من شأن الحوار والعقل.
أحداث الجبهة الوطنية الديمقراطية
في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، شهدت محافظة ريمة مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد نشاط حركة الجبهة الوطنية الديمقراطية، التي كان لها حضور قوي ومؤثر في أوساط المجتمع الريمي آنذاك.
وفي هذه المرحلة المفصلية، سطع نجم الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان، حيث قاد مواجهات قتالية مباشرة لصدّ أعمال التخريب، وانحاز بوضوح إلى خيار الدفاع عن الدولة وأمن المجتمع، رغم أن له علاقات شخصية سابقة مع عدد من قيادات الجبهة قبل مرحلة الصراع.
انتقل خلال تلك المواجهات إلى مديرية كسمة، واستقر فيها منذ مطلع الثمانينات، وعُيّن مديرًا لأمن مديرية كسمة، فكان حضوره الأمني والاجتماعي عامل توازن في بيئة معقدة، نجح فيها في تقليص آثار الصراع، ومنع انزلاق المجتمع إلى فوضى واسعة.
وقد خاض – رحمه الله – صراعًا غير متكافئ في بيئة كان للجبهة فيها حضورها التنظيمي والسياسي، لكنه لم يتراجع أو يعلن الاستسلام، بل واصل جهوده في بناء مكانته الذاتية، وتوسيع شبكة علاقاته في عموم ريمة، حتى غدا مرجعية اجتماعية وأمنية معتبرة.
المسيرة العملية والعسكرية
انخرط الشيخ شايع في العمل العام مبكرًا، وتدرّج في عدد من المهام والمسؤوليات، أبرزها:
- مدير أمن مديرية كسمة، حيث اضطلع بدور مهم في حفظ النظام وتعزيز الاستقرار.
- قائد المواقع الخارجية في اللواء 117 بمحافظة ريمة، في مرحلة شهدت تحديات أمنية وسياسية معقّدة.
- انتخابه شيخًا لمشايخ محافظة ريمة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وهو منصب لم يكن يُمنح إلا لمن حاز ثقة القبائل واحترام الدولة معًا.
- مُنح في نهاية خدمته رتبة عقيد في الجيش اليمني، تقديرًا لجهوده العسكرية والوطنية.
الدور الوطني والاجتماعي
لعب الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان دورًا محوريًا في:
- حل النزاعات القبلية المعقدة داخل محافظة ريمة وخارجها، حيث عُرف بسعة الصدر والقدرة على تقريب وجهات النظر.
- الدفاع عن أمن المحافظة خلال فترة المواجهات مع حركة الجبهة الوطنية الديمقراطية في الثمانينات، وكان من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى الفوضى.
- أداء دور الوسيط الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، بما يضمن حفظ هيبة القانون دون الإخلال بالأعراف القبلية الإيجابية.
شيخ مشايخ محافظة ريمة
تقديرًا لأدواره البطولية في خدمة الوطن والدفاع عن أمن واستقرار محافظة ريمة، وبسبب نجاحه في حل القضايا المستعصية، أُجمع مشائخ القبائل وأبناء المحافظة على انتخابه شيخًا لمشايخ محافظة ريمة في أواخر الثمانينات.
وقد كان خير من يمثل ريمة وقبائلها:
- لدى الجهات العليا في الدولة
- ولدى القبائل الأخرى
فوقف مع قضايا الرعية، ونصر المظلوم، ودافع عن الحقوق، وكانت مواقفه مشهودة ومحل إجماع واحترام.
حل النزاعات القبلية
عُرف الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان بأنه رجل صلح من الطراز الأول، وقد قام بحل مئات القضايا الكبرى والمستعصية على مستوى محافظة ريمة، من أبرزها:
- قضية حرب مسور – مديرية مزهر
- قضايا بني الضبيبي – الجبين
- حرب النوبة السلفية
- قضية رفع الحملة على الجنود الهاربين في بلاد الطعام
- قضايا قتل في الجعفرية
- قضايا حورة وقطو – الجبين
- رفع حملة عسكرية على بني عبدالعزيز – كسمة
- قضية رداع وأحمد علي روبع (رحمه الله)
- قضايا أنس والسلفية وبكال
إضافة إلى مئات القضايا الشائكة الأخرى، التي عالجها بجهد وإخلاص لله، وفي خدمة قومه وأهله، معتمدًا على الحكمة، والعدل، وجمع الكلمة، وحقن الدماء.
المشاريع والخدمات والتنمية
إلى جانب دوره الأمني والاجتماعي، تبنّى الشيخ شايع متابعة اعتماد وتنفيذ العديد من المشاريع الخدمية، خصوصًا في:
- الطرقات
- التعليم
وفي كلمته عام 2004م، طالب – بوضوح ومسؤولية – بضرورة اعتماد مشاريع خدمية لمحافظة ريمة، شملت:
- شقّ الطرقات وسفلتها
- مشاريع المياه
- المستشفيات
- المدارس
إيمانًا منه بأن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل دون تنمية وخدمات.
سماته الشخصية – شهادة العميد الركن علي محمود يامن
كتب عنه العميد الركن علي محمود يامن شهادة وافية، وصفه فيها بأنه من الشخصيات القليلة التي تصنع حضورها بملكاتها الذاتية وقدراتها الاستثنائية.
فقد تميز:
- بالشجاعة والإقدام
- مع قدر عالٍ من الحكمة والحنكة والحذر
- وحسن تقدير المواقف، ومعرفة متى يُقدم ومتى يُحجم
وكان يمتلك قدرة لافتة على سبر أغوار الشخصيات، ووضع الناس في منازلهم، وإتقان فن التعامل مع كل شخص بحسب طبيعته وقدراته.
كما لم يكن يتهيب الخوض في القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية، حتى تلك ذات الطابع التجريبي، وقد اشتهرت مجالسه بالنقاش الهادئ العميق، وسرعة الفهم، وسعة الاطلاع، بحيث لا يشعر الجالس معه بفارق سن أو اختلاف أجيال.
وعُرف – رحمه الله – بالإنصاف، والعفة، والابتعاد عما يخدش المروءة، محافظًا على اتزانه ورونق شخصيته حتى لقي ربه.
الوفاة والخلافة
في يوم 13 نوفمبر 2007م، انتقل الشيخ شايع محمد عزالدين السلطان إلى جوار ربه، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء والمواقف المشرفة، أُجمع على انتخاب نجله القاضي عنان شايع عزالدين السلطان خلفًا له شيخًا لمشايخ محافظة ريمة، في يوم وفاته، وفاءً لمسيرته ومنجزاته.
رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له، وجزاه عن ريمة وأهلها خير الجزاء.
كتبها :
م.محمد غالب السعيدي
خاص بصفحة #شخصية_من_ريمه رابط الصفحه هنا
نسمح بالنسخ والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريطة احترام حقوق الملكية . ذكر المصدر اسم كاتب الترجمه واسم الصفحة مع الرابط المرفق للصفحة على الفيسبوك
لزيارة الصفحة اضغط هنا
تنبيه هااااااااام جدا
الصفحة مختصة بتجميع الترجمات لشخصيات و اعلام من ابناء محافظة ريمة من جميع التيارات و الانتماءات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية دون تمييز في العرق والجنس واللون والانتماء السياسي والمذهبي .

