banner
recent
أخبار ساخنة

الشيخ / منصور المنتصر (رحمه الله)شيخ مشايخ مديرية السلفية شيخ بني نفيع   1931-2022

#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (332)

الشيخ منصور المنتصر رحمه الله 


الشيخ منصور المنتصر بن علي بن يحيى المنتصر (رحمه الله)

شيخ مشايخ مديرية السلفية
وشيخ عزلة بني نفيع 
 (1931 – 2022م)


أولًا: المدخل العام – رجل قرن كامل

ليس من السهل اختزال سيرة الشيخ منصور المنتصر بن علي بن يحيى المنتصر في صفحات، فهو من الرجال الذين عاشوا قرنًا من التحولات، وشهدوا انتقال اليمن من زمن المشيخات التقليدية، إلى الدولة، إلى الثورة، إلى الجمهوريات، دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية أو مكانته الاجتماعية.

كان شيخًا بالوراثة الاجتماعية، وبالاختيار الشعبي، وبالاستحقاق السلوكي، فاجتمعت فيه عناصر الزعامة التي لا تصنعها السلطة وحدها، ولا تمنحها المناصب، بل يرسخها الزمن والمواقف.


ثانيًا: الميلاد والجذور والنشأة الأولى

وُلد الشيخ منصور المنتصر في الضلاع بعزلة بني نفيع، مديرية السلفية، محافظة ريمة، حوالي 1931م – 1932م، الموافق 1350هـ تقريبًا، في بيتٍ عُرف بالزعامة القبلية والتاريخ الوطني.

ينتمي إلى أسرة المنتصر، إحدى الأسر اليمنية الريمية العريقة، المرتبطة بالمقاومة الاجتماعية، والدفاع عن الأرض، وحماية القرار المحلي منذ قرون.

من أبرز أعلام الأسرة التاريخيين: القيل الشيخ علي بن يحيى المنتصر، الذي قاد حركة كبرى لطرد النفوذ الطائفي الدخيل من ريمة في القرن الثالث عشر الهجري، وهي إحدى أهم الوقائع القبلية ذات البعد الوطني.

نشأ الشيخ منصور في بيئة زراعية قاسية، غنية بالقيم، فتشرّب مبكرًا معاني:

  • تحمّل المسؤولية
  • احترام العرف
  • نصرة المظلوم
  • تغليب الصلح على النزاع

ثالثًا: توليه المشيخة وبروز شخصيته القيادية

بعد وفاة والده عام 1378هـ، اختاره أبناء بني نفيع شيخًا عليهم رغم صغر سنه نسبيًا، وهو ما يدل على حضور شخصيته وقبول الناس له.

لم يكن شيخًا شكليًا، بل سرعان ما برز كـ:

  • مرجع عرفي
  • حَكَم قبلي موثوق
  • صاحب كلمة مسموعة 


ثم انتقل إلى مستوى أوسع، فاختير شيخ ضمان، قبل أن يصل إلى موقعه الأبرز:

  • شيخ مشايخ مديرية السلفية

وهو الموقع الذي جعله واجهة اجتماعية وقبلية للمديرية بأكملها لعقود طويلة.


رابعًا: الشيخ منصور المنتصر كما رآه ابنه الشيخ يحيى منصور المنتصر

في شهادته الصادقة والمفعمة بالمشاعر، يقدم الشيخ يحيى صورة والده كقائد فذ، ليس فقط أبًا، بل مدرسة أخلاقية ومثالًا حيًا للالتزام بالواجب والضمير الاجتماعي.

  • المشيخة مسؤولية قبل كل شيء:
    يرى الشيخ يحيى أن والده كان يؤمن بأن المشيخة ليست تسلطًا أو سلطة، بل مسؤولية، وأن الشيخ الحقيقي هو من يُصلح قبل أن يحكم، ويجمع قبل أن يأمر.

  • الزهد في المنصب:
    رغم توليه مناصب عديدة، كان والده زاهدًا في الأضواء والسلطة، يضع مصلحة القبيلة والمجتمع فوق أي اعتبار شخصي.

  • التزام بالقيم والعدل:
    كان الشيخ منصور حريصًا على العدالة ونصرة المظلوم، ورفض الظلم مهما كان مصدره، محافظًا على كلمته وعهده دائمًا.

  • الحرص على سمعة القبيلة:
    كان دائمًا يضع سمعة القبيلة وأبناء ريمة قبل أي مصلحة شخصية، محافظًا على شرف العائلة والمجتمع.

  • الوفاء والصدق:
    لم يكن يسعى إلى الشهرة أو المناصب، بل كان يترك أفعاله تتحدث عنه، ما أكسبه احترام الجميع في حياته وبعد وفاته.

  • مرجع أخلاقي وعرّاب القيم:
    بالنسبة لابنه، كان والده مدرسة أخلاقية حقيقية، يتعلم منها الصغار والكبار كيف يكون الإنسان صادقًا، نبيلاً، وملتزمًا بالقيم العليا في كل موقف من حياته.

ويبرز من شهادة ابنه عدد من الصفات الجوهرية:

  • الزهد في المنصب رغم توفره
  • الحرص على سمعة القبيلة قبل مصلحته الشخصية
  • رفض الظلم مهما كان مصدره
  • الالتزام بالكلمة والعهد

باختصار، يقدم ابن الشيخ منصور صورة والده كنموذج للقائد الوطني والقبلي، الذي جمع بين الحكمة والعدل والشجاعة والكرامة، مع التزام دائم بالواجب الاجتماعي والإنساني. ويؤكد ابنه أن والده لم يكن يومًا باحثًا عن الأضواء، بل كان يترك أفعاله تتحدث عنه، مما يفسر الاحترام الواسع الذي حظي به في حياته وبعد رحيله.


خامسًا: شهادات النزاهة والإنصاف

(شهادة حيدر علي ناجي العزي)

يروي العزي موقفًا دقيقًا، حين سُئل الشيخ منصور عن أحد منافسيه السياسيين، الشيخ محمود يامن، فقال:

«… تحدث عنه بإنصاف وإشادة، ولم ينسق مع هوى المجلس، ولم يستثمر الخصومة، بل قال الحق كما يراه…»

ويضيف العزي أن هذا الموقف:

  • أنهى خصومة انتخابية
  • أسّس لصداقة لاحقة
  • تحوّل إلى شراكة في خدمة مديرية كسمة

ويخلص العزي إلى توصيف بالغ الدلالة:

«هؤلاء هم الرجال الذين خدموا مناطقهم بإخلاص في مرحلة التأسيس…»

وهي شهادة تؤكد أن الشيخ منصور كان أكبر من المنافسات، وأسمى من الحسابات الضيقة.


سادسًا: الشيخ منصور في ذاكرة ريمة

(شهادة علي محمود يامن)

يصف علي محمود يامن الشيخ منصور المنتصر بأنه:

  • «شيخ الدولة والقبيلة معًا… رجل عرف متى يتقدم، ومتى ينسحب، ومتى يتكلم، ومتى يصمت…»

ويبرز من شهادته عدة خصائص ومناقب رئيسية:

  1. حلقة وصل بين المجتمع والدولة:

    • كان جسراً يربط بين السلطة الرسمية والمجتمع المحلي، محافظًا على استقلال قراره ونزاهته في أعلى المناصب.
  2. نزاهة وعدالة لا تشوبها شائبة:

    • لم يستخدم موقعه أو مشيخته للابتزاز أو النفوذ الشخصي، بل ظل مثالاً للحكمة والإنصاف.
  3. رمز للقيادة المتميزة:

    • لم يكن رحيله مجرد فقدان شخص، بل غياب نمط نادر من القيادة يجمع بين النزاهة الاجتماعية والموقف الوطني.
  4. دوره القبلي والاجتماعي:

    • أكثر من مجرد شيخ أو شخصية قيادية؛ كان مرجعًا عرفيًا ونموذجًا حيًا للضمير الاجتماعي والنبل القبلي، شاهدًا على أحداث القرن المنصرم وعاصر تحولات التاريخ عن قرب.
  5. التميز في العمل الإداري:

    • تولى مناصب متعددة في الدولة، منها: مدير جمارك الحديدة، عامل الناحية في الجعفرية ومغرب عنس والسلفية، مديريات بلاد الطعام وصعفان وهمدان، عضو مجلس الشورى عن ريمة، ومدير عام قضاء صعدة وسحار، ومستشار ووكيل محافظة صنعاء بدرجة وزير.
  6. موقفه وإنسانيته:

    • حمل في قلبه عشقًا صادقًا لأبناء ريمة، مدافعًا عن حقوقهم، ومعرفة دقيقة بالأنساب والأحداث التاريخية، دون أن تجعل السلطة تعميه عن القيم العليا.
  7. مجلسه وذاكرة التاريخ:

    • كان مجلسه في صنعاء مأوى للنقاش الرفيع، برفقة رفيقه الشيخ علي القصيع، حيث تحولت جلساته إلى رحلات معرفية في التاريخ والإنسان، بعيدًا عن المناصب والألقاب، حاملة عبق التجربة وصدق الالتزام بالقيم.
  8. الأرشيف والكنز التاريخي:

    • ترك أرشيفًا غنيًا ووثائق لم تُنشر بعد، تمثل مصدرًا ثمينًا لتوثيق تاريخ ريمة وأجيالها النضالية والمواقف المشرفة.
  9. خلاصة الإرث:

    • جسد الشيخ منصور المنتصر نموذجًا حيًا للكرامة والصدق والشجاعة، وترك حكاية حياة تُعد درسًا في العزة، وفلسفة في الوفاء، وشهادة على الثبات والمبادئ في أصعب الظروف.

سابعًا: العمل في الدولة والمناصب الرسمية

بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، شارك الشيخ منصور في بناء مؤسسات الدولة، وتولى مناصب متعددة، منها:

  • مدير جمارك محافظة الحديدة
  • عامل (مدير) ناحية الجعفرية
  • عامل ناحية مغرب عنس
  • عامل مديرية السلفية
  • مدير مديرية بلاد الطعام
  • مدير ناحية وصاب السافل
  • مدير ناحية بني سعد – محافظة المحويت
  • مدير عام مديرية صعفان
  • مدير عام مديرية همدان
  • عضو مجلس الشورى منتخبًا عن محافظة ريمة
  • مدير عام قضاء صعدة وسحار
  • مستشار ووكيل محافظة صنعاء بدرجة وزير

ورغم هذا المسار الطويل، بقي معروفًا بـ:

  • التواضع
  • القرب من الناس
  • رفض استغلال النفوذ

ثامنًا: دوره التوثيقي وحفظ الذاكرة

كان الشيخ منصور من القلائل الذين:

  • حافظوا على وثائق أسرية نادرة
  • شجعوا الباحثين والمؤرخين
  • فتحوا مجالسهم للنقاش التاريخي
  • ساهم في توثيق تاريخ ريمة بمعلومات شفوية ووثائق مكتوبة ذات قيمة عالية

وكان مجلسه في صنعاء مأوى للروح والنقاش الرفيع، وملتقى للعلماء والمثقفين، بما في ذلك الشيخ علي القصيع (رحمه الله).


تاسعًا: الوفاة والرحيل

توفي الشيخ منصور المنتصر بن علي بن يحيى المنتصر يوم:

  • الجمعة 28 يناير 2022م
  • الموافق 25 جمادى الآخرة 1443هـ
    عن عمر ناهز 90 عامًا.

وشُيّع في موكب مهيب، ودفن في مقبرة النجيمات – السبعين – صنعاء، وسط حضور رسمي وشعبي واسع.

النعي الرسمي

تلقى الوسط الاجتماعي والسياسي برقيات تعزية من كبار قيادات الدولة، من بينهم رئيس مجلس الشورى ورئيس المؤتمر الشعبي العام، مؤكدين أن اليمن فقدت برحيله مرآة للصدق، وقلبًا نابضًا بالعدل، ورمزًا للكرامة.


الخاتمة التوثيقية

لم يكن الشيخ منصور المنتصر مجرد شيخ قبيلة، بل:

  • ضميرًا اجتماعيًا
  • مرجعًا أخلاقيًا
  • شاهدًا نزيهًا على تاريخ ريمة واليمن

وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الأجيال، ليس بما تقلده من مناصب، بل بما مثّله من قيم ومواقف.


المصادر والمراجع

  • موقع ريمة بوست – تفاصيل الوفاة والتشييع
  • وكالة سبأ وصحيفة الثورة – برقيات تعزية رسمية
  • المؤتمر نت – برقية تعزية قيادة المؤتمر الشعبي العام
  • مقال: «تراتيل في صفحة المجد» – بقلم نجله الشيخ يحيى منصور المنتصر (ذكرى الرحيل الرابعة)
  • شهادات تاريخية – المؤرخ حيدر علي ناجي العزي
  • شهادات تاريخية – المؤرخ علي محمود يامن 

جمعها: م. محمد غالب السعيدي
8 شعبان 1447هـ | الموافق 28 يناير 2026م


تنبيه: يسمح بمشاركة المنشور مع ذكر المصدر واسم الكاتب والصفحة مع الرابط: صفحة شخصية من ريمة.

أرشيف صور













google-playkhamsatmostaqltradent