#شخصية_من_ريمة الشخصية رقم (174)
#شخصية_من_ريمة | الشخصية رقم (174)
إبراهيم الخواص "شخصية تاريخية ارتبطت بحركة دينية وسياسية في ريمة وتهامة خلال القرن العاشر الهجري."
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
أولاً: البطاقة التعريفية
- الاسم: إبراهيم الخواص.
- الفترة التاريخية: أوائل القرن العاشر الهجري.
- بداية الدعوة: محرم سنة 909هـ.
- منطقة النشاط: تهامة، ريمة، وبني القحوي العتم.
- المعلم المرتبط به: يُنسب إليه القبر المعروف في منطقة الصوفية بالقرب من سوق علوجة بمحافظة ريمة.
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
ثانياً: بداية الدعوة
يذكر المؤرخ ابن الديبع الشيباني أن إبراهيم الخواص كان في بداياته من أتباع ودراويش الفقيه المشرع، ثم أقام فترة في بيت الأكسع، قبل أن يعلن دعوته في شهر محرم سنة 909هـ.
وسرعان ما انتشرت دعوته بين عدد من سكان تهامة، ثم امتد تأثيرها إلى مناطق واسعة من جبال ريمة، حتى أصبح له أتباع ومريدون كثر.
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
ثالثاً: الصدام مع الدولة
مع اتساع نفوذ الخواص، اعتبرت الدولة حركته تمردًا يهدد استقرار المنطقة، فأُرسلت عدة حملات عسكرية بقيادة الأمير ريحان، ثم إسماعيل بن حتروش، ولاحقًا الأمير جمال الدين النظاري، ثم الأمير شمس الدين علي بن محمد البعداني.
وتذكر المصادر أن الخواص تحصن في الهيجة، ودارت معارك بين أتباعه وقوات الدولة، قبل أن يلجأ إلى بني القحوي العتم في ريمة، الذين منحوه الحماية ورفضوا تسليمه، فاستمر نشاطه عدة سنوات.
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
رابعاً: سوق علوجة
يرى عدد من الباحثين أن سوق علوجة نشأ خلال فترة وجود الخواص في المنطقة، حيث جرت العادة في ذلك العصر أن تُقام الأسواق بالقرب من مقامات المشايخ والمتصوفة، كما هو الحال في عدد من الأسواق التاريخية بمحافظة ريمة.
وقد ظل تأثير الخواص حاضرًا في الجبال المطلة على وادي علوجة لسنوات، قبل أن تتمكن الدولة من إنهاء حركته بعد حملات متتالية.
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
خامساً: نهاية الحركة
في سنة 915هـ قاد الأمير شمس الدين علي بن محمد البعداني حملة كبيرة انتهت بمحاصرة أتباع الخواص، وتم تفكيك حركته، بينما تمكن الخواص من الفرار مجددًا إلى بني القحوي، حيث استجار بهم وأقام بينهم.
وبعد ذلك خفت أخبار الحركة تدريجيًا، إلا أن اسم إبراهيم الخواص بقي حاضرًا في الذاكرة الشعبية، وما زال القبر المنسوب إليه معروفًا في منطقة الصوفية قرب سوق علوجة.
كما تتناقل بعض الأمثال الشعبية في ريمة إشارات إلى "الخواصة"، التي يُقال إنها كانت ابنته، في دلالة على استمرار تأثير الأسرة في الموروث الشعبي.
✧━━━━━━━ ❃ 💠 ❃ ━━━━━━━✧
كلمة أخيرة
تمثل شخصية إبراهيم الخواص صفحة من صفحات التاريخ المحلي لمحافظة ريمة، وقد اختلفت المصادر في تقييم حركته؛ فبينما وصفها المؤرخ ابن الديبع بأنها خروج على الدولة، ينظر إليها آخرون بوصفها ظاهرة دينية واجتماعية ارتبطت بظروف ذلك العصر.
ولذلك فإن تناول هذه الشخصية يندرج في إطار التوثيق التاريخي، اعتمادًا على ما ورد في المصادر، مع احترام اختلاف القراءات التاريخية.
✍️ إعداد: اعتمادًا على ما كتبه الأستاذ حيدر علي ناجي العزي.
📚 المراجع:
- الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، للمؤرخ ابن الديبع الشيباني.
حركة الخواص في بني القحوي العتم ريمة
قد يظهر المتصوف من بين غمار الناس ، وسرعان ما يتصدر الصفوة ويؤثر في مريديه وإتباعه أكثر من تأثير أي طبقة اجتماعية أخرى. من هذه البيئة ظهر إبراهيم الخواص والذي يذكر ابن الديبع انه أعلن دعوته من بيت الأكسع حيث أقام فيها أياما بعد أن كان من إتباع ودراويش الفقيه المشرع.
أعلن دعوته في محرم 909هـ فاستجاب له الكثير من تهامة واتبعوه ووصل خبره إلى الأمير ريحان الذي كان حينها يقود حملة على المعازبة ، فأرسل إليه للحضور إلى حيث يقيم الأمير في بيت الفقيه ، ولكنه أمتنع عن الوصول ، وتحصن بقرية الهيجة وهي مقر المعازبة. وقد وصفه الديبع بأنه يعمل بالتمويه والكذب والسحر حتى ظنوها الناس كرامات ، فراج سوقه وظهرت له عندهم مكانة .
استجاب له العبيد العامريون وأطاعوه وروجوا لدعوته حتى أطاعه كثير من سكان الجبل في ريمة وغيرها. وحينما شعرت الدولة بخطورة هذا التمرد جهزت جيشا بقيادة إسماعيل بن حتروش وصل الى زبيد يوم الأحد 17 ربيع الثاني ويضم عددا كبيرا من الفرسان لتعزيز الأمير ريحان الذي خرج في اليوم التالي ومعه بن حتروش للقبض على الخواص المتحصن في الهيجة أسفل وادي اللوى. وتواجه الطرفان في معركة أدت إلى هزيمة جيش الأمير ريحان والذي وصفه الديبع بأنه ثبت يومئذ ثباتا حسنا وقاتل قتالا عظيما وكانت سلامة الناس له.
انسحب الأمير ريحان بما تبقى من جيشه إلى بيت الفقيه، وطلب تعزيزات جديدة من قبل السلطان ، حيث وصل إلى زبيد الفقيه جمال الدين محمد النظاري على رأس جيش يوم الخميس 19جمادي الأولى من نفس العام ، وأقام في زبيد ثلاث أيام ، حتى وصلت تعزيزات أخرى بقيادة الأمير شجاع الدين عمر بن مفتاح الجبني وكان لا يقل رهبة عن الجيش الذي سبقه ، وتقدم الجيشان إلى الأمير ريحان في بيت الفقيه. وقد تمكن هذا الحشد من فرض الحصار على الخواص في الهيجة ، حتى أعلن العبيد طاعتهم للأمير ريحان وتخليهم عن الخواص الذي تمكن من الفرار واللجوء إلى بني القحوي العتم من قبائل ريمة ، ومكنوه من التحصن في أحد حصونهم ، وأعلنوا وقوفهم معه والامتناع عن تسليمه، فاضطر الأمير النظاري تركه في بني القحوي العتم وتقدم إلى الجهات الشمالية من تهامة بينما عاد الأمير ريحان بمن معه إلى زبيد.
خلال الخمس السنوات التالية تمكن الخواص من التغلغل في الجبال المطلة على وادي علوجة ،وأقيم سوق علوجة، كما هي عادة الاسواق، التي تقام تحت حماية الصوفيين، فقد اقيم سوق الحدية بجوار الشيخ الأسدي (البلاع ) ، وأقيم سوق الرباط بجوار الشيخ النهاري، ويبدو أن سوق علوجة أقيم بجوار الخواص، واستمر تأثيره في الجبال وتهامة.
وفي حركة لا تخلوا من الاستعراض والاستفزاز توجه يوم الثلاثاء 10 ربيع الأول في محمل على جمل ومعه جمع كبيرمن العبيد والأهالي إلى قبر الفقيه ابن عجيل فزاره وصلى ثم قفل راجعا إلى مقر إقامته في بني القحوي ، وفي طريق عودته تعرض له جماعة من الدولة والمعازبة فقتل منهم ثلاثة ولم يلحق باصحابه أي أذى.
استفحل أمر الخواص فتم إرسال حملة جديدة في العام التالي بقيادة الأمير شمس الدين علي بن محمد البعداني الذي دخل إلى زبيد بجيش كبير من الخيل والرجل في محرم عام 915هـ قوامه ثلاثمائة فارس واكثر من خمسة الاف راجل. وقد حاول الأمير أن يدس إلى الخواص من يغتاله قبل وصوله بجيشه إلى ريمة فدخل على الخواص جماعة مجهولة ليلا ليقتلوه ولكنهم لم يتمكنوا منه الا بطعنات غير مثخنه.
وصل الأمير البعداني إلى قرية الكدحة شرقي بيت الفقيه فلما علم الخواص والعبيد بذلك تحصنوا بالهيجة وحصنوا أماكنهم وسدوا جميع الطرقات لكنه تمكن من فرض الحصار عليهم وحاز المياه عليهم فأغرقهم ، فطلبوا الصلح فصالحهم على أشياء بذلوها قبل دخوله الهيجة ، أما الخواص فقد هرب واستجار ببني القحوي مرة أخرى فأجاروه فأقام عندهم.
أسدل الستار على حركة الخواص الذي لا يزال قبره هناك ويقال انه قبر الخواصة التي ترد في امثال متداولة في ريمة تدل على أن الخواص قد ورثته ابنته ونشطت بعده في الدعوة حتى يقال في المثل ما معناه لقد عجز ابن علوان برجولته فكيف تتمكن الخواصة بأنوثتها.
